وجه الأرض .
ولعلّ قَدَّرَهُ من القدرة ، أي : أقدره ، وإن كان التفسير الأوّل أرجح ، إلّا أنَّ المراد في ضوء الأُطروحة الثانية أنَّه سبحانه الذي أقدره على الأشياء التي هو قادر عليها ، سواء كانت مادّيّةً أم معنويّةً .
* * * * قوله تعالى : ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ :
أي : بعد أن خلقه وجاء إلى الدنيا يسَّر له السبيل للمشي في مناكبها . والعطف بثُمّ يدلّ على الاختلاف في الزمان ؛ فبعد أن قضى الإنسان فترة الجنين وحده والطفولة ، انتهى وواجه فترة العقل والرشد الذي هو معنى ( قدّره ) ، فلاحظ أنَّ الله سبحانه يسّره إلى السبيل بمنحه العقل والرشد . والسبيل إمّا مطلق ، أي : يشمل كلًّا من معنيي الخير والشر ، كما في قوله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » ، أو المراد سبيل الحقّ والنجاة في الآخرة ، وكلٌّ منهما جائزٌ . فإذا قصدنا المعنى الباطني كان المراد كلا المعنيين ، وإذا قصدنا المعنى الظاهري كان المراد أنَّ الله سبحانه في الشريعة الظاهريّة يريد لنا الهداية لا الكفر .
* * * * قوله تعالى : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ :
أي : حينما انتهت مدّة حياته الدنيا ودنى أجله ، أماته فأقبره ، فالإنسان يموت أوّلًا ثُمَّ يُقبر . وأمّا نسبة الإقبار إلى الله سبحانه فقد تقدّم طرفاً من الحديث عنها . ونقول هنا : كلّ شيءٍ يصحّ نسبته إلى الله جلّ جلاله ، وإن كان له سببه الخاصّ ، فزيدٌ حينما يدفن عمرواً ، يصحّ أيضاً أن نقول : إنَّ الله دفنه
هامش
( 1 ) سورة البلد ، الآية : 10 .