تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
المرتبة الخامسة فهو لم يصل إلى السادسة ، فكلّهم في كفرٍ وغطاءٍ عن المرتبة التي فوقها ، ومن هذه الناحية يشمل الجميع ، إلّا من كان متّصلًا بالله مباشرةً ، وهو في مرتبة الحقيقة المحمّديّة ، وإلّا فسائر الناس محجوبون بمعنى أو بآخر . ثُمَّ يأتي سياقٌ قرآني جديدٌ من سبع آياتٍ بمناسبة ذكر الإنسان ، يتعرّض إلى قدرة الله سبحانه على الإنسان وقهره وهيمنته عليه وفضله عليه ، إلّا أنَّ ذكر السيطرة أوضح كما سيأتي بيانه ، وهذا يدلّ على أنَّه لا موجب لكفر الإنسان وعصيانه وطغيانه ما دام مربوباً مقهوراً مُدَبَّراً ومقدوراً على كلّ شأنٍ من شؤونه . وهذه الآيات هي قوله تعالى : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ . فقوله تعالى : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ يتعرّض لذكر الموضوع ، وهو الإنسان ، ولسبب الموعظة ، وهو الكفر ، فسبب هذه الموعظة هو كفر الإنسان ، والآيات الستّ اللاحقة لهذه الآية تتعرّض لذكر المحمول ، وهو القهر الإلهي عليه بتفاصيله ؛ لأنَّه من قبيل أنَّه سبحانه يفعل بالإنسان هذه الأُمور دون أن يكون للإنسان يدٌ في ذلك ، وهذا هو معنى القهر في الحقيقة . وهذا السياق القرآني يتعرّض إلى مختلف مراحل الإنسان من أولّها إلى آخرها : من حال كونه جنيناً إلى النشأة الآخرة ويوم القيامة ، فقوله : مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ إشارةٌ إلى تكّونه جنيناً فَقَدَّرَهُ أي : كتب له قدره الذي يسير عليه في الحياة . والإشارة هنا ليست إلى كتابة القدر نفسه ، بل إلى تنفيذه ؛ فإنَّه يأخذ درجة التنفيذ منذ الولادة شيئاً فشيئاً ، ويستمّر معه التقدير ما دام الإنسان على