سمع الآية ؛ لأنَّ ( قُتل ) كان لفظاً متعارفاً لديهم في اللعن « 1 » .
والموضوع في الآية هو الإنسان : قُتِلَ الإِنْسَانُ ، ويُراد به النوع ، ومعه يرد إشكالٌ حاصله : أنَّ ( الإنسان ) شاملٌ للجميع حتّى المؤمنين بل المعصومين ( عليهم السلام ) ، مع أنَّه لا يُراد منه ذلك ، فلماذا قال : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ؟ والألف واللام للجنس .
ويمكن الجواب عنه بوجهينٍ :
الأوّل : أن يُقال بأنَّ المراد من الإنسان نوع الإنسان إلّا ما ندر أو إلّا من رحم الله أو الغالب .
الثاني : أن يُقال باقتضاء بعض مراتب الخلقة لذلك ، أي : ما أكفره اقتضاءً لا فعليّةً وعلّيّةً ، وبلحاظ الفعليّة والعلّيّة يختلف الناس باختلاف سيطرة النفس والشهوات على العقل وباختيار الإنسان وقناعته ، وأمّا الاقتضاء فهو مشتركٌ في الجميع ، فيشمل المعصومين ( عليهم السلام ) أيضاً .
وبهذا يرتفع ما يظهر من التنافي بين قوله تعالى : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ وقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 2 » ؛ فإنَّ المراد بأحسن تقويمٍ في أصل الخلقة بغضّ النظر عن التفاصيل ، ويُراد بالذّم في قوله : مَا أَكْفَرَهُ ظاهر الحياة الدنيا وأغلب البشر وأنَّهم مذمومون ؛ لأنَّهم يفضّلون الباطل على الحقّ . فالذّم متوجَّهٌ إلى الإنسان بعنوان الإنسان بألف ولام الجنس في عددٍ من
هامش
( 1 ) أفاد الزمخشري في الكشّاف 702 : 4 : أنَّ قوله تعالى : قُتِلَ الإنسان دعاءٌ عليه ، وهي من أشنع دعواتهم ؛ لأنَّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها .
( 2 ) سورة التين ، الآية : 4 .