السابقين ؛ لأنَّها من مواريث الأنبياء التي وصلت إلى النبي ( ص ) وأوصلها إلى أهل بيته ( عليهم السلام ) ثُمَّ تصل إلى الخاتم منهم ، وهو المهدي ( عج ) .
ومنها : أن يكون المراد من السفرة الكرام البررة المؤمنين ، ومن الصحف ما في نفوسهم وعقولهم من الهداية والعلوم الحقّة .
كما قد يكون المراد أكثر من وجهٍ واحدٍ من هذه الوجوه ؛ لأنَّ هذه الوجوه ليست متعارضةً ولا منحصرة ، فيمكن أن يُراد غير واحدٍ منها أو مجموعها .
* * * * قوله تعالى : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ :
قوله : ( قُتل ) لفظ يُراد به الاعتراض عليه والانتقاص منه ، بحيث يكون المنتقَص منه من الدناءة التي يستحقّ معها القتل ، فهو مجرمٌ حدّه القتل . ولن ندخل في أنَّ قوله : ( قُتل ) إنشاءٌ أو إخبارٌ ؛ لأنَّ كلًّا منهما جائزٌ في نفسه ، فقد يكون ( قتل ) فعلًا ماضيّاً كإخبار ، وقد يكون إنشاءً يُراد به الدعاء ، كما هو ظاهر كلام السيّد الطباطبائي « 1 » ، يعني : إن شاء الله يُقتل . والحقّ : أنَّ ( قُتل ) مجرّد اعتراضٍ وانتقاصٍ ولعنٍ .
وأمّا سبب القتل فقد أفادته الآية بقوله : مَا أَكْفَرَهُ أي : ما أشدّ كفره وتطرّفه في الباطل . والظاهر : أنَّ هذا التركيب كان متعارفاً في العرف الجاهلي أو المعاصر للإسلام ، بأن يُقال : ( قُتِل فلان ) كأُسلوبٍ للعن والتنقيص والاعتراض ، وما ورد في الآية على هذا النهج ، فلذا لم يستغرب العرف حينما
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 206 : 20 ، تفسير سورة عبس .