ومغيّري لونهم - أي : لون الخلائق - من الظلام إلى النور ومن العتمة إلى الصبح ، وهم المسافرون بالكتب الإلهيّة والوحي من الحقّ إلى الخلق ، ولا أقلّ إلى الأنبياء ، وهم كتبة الكتاب ، أي : كتّاب الحسنات والسيّئات ، وهم نقلة الكتاب من الحقّ إلى الخلق ، من الله إلى خلقه . وهذا كلّه ينطبق ويصحّ على الملائكة وعلى جملةٍ من البشر ، لا سيّما الأنبياء والمرسلين والخواصّ من المؤمنين . نعم ، لا يعني ذلك أنَّهم يقومون بأعمال الملائكة ؛ لأنَّ للملائكة أعمالهم الخاصّة التي تكون مصداقاً لعنوان ( سفرة ) ، وللمؤمنين ما يناسبهم من هذه الصفات .
البحث الرابع : حول المراد من كِرَامٍ بَرَرَةٍ وهنا نشير إلى أنَّ هذه الصفات حذف موصوفها ، فلم يصرّح بأيدي مَنْ ، وإن وصفهم بأنَّهم سفرةٌ كرامٌ بررةٌ . والمشهور أنَّها صفاتٌ للملائكة ، وهي أُطروحةٌ وجيهةٌ ، إلّا أنَّها تواجه إشكالًا ؛ لأنَّ المشهور يرى أنَّ الواسطة الوحيدة والسفير بين الله ورسوله هو جبرائيل ( ع ) ، وهو واحدٌ ، والآية عبَّرت ب - ( سَفَرَة ) . ومن ناحيةٍ أُخرى ورد في الآية التعبير بالجمع ( صحف ) ، والقرآن واحدٌ ، فيقع المشهور في إشكالٍ .
فإن قلت دفاعاً عن المشهور : يمكن الجمع بين فِكرتَي المشهور بأن يكون المراد من الصحف هو مجموع الصحف التي نزلت على الأنبياء السابقين وعلى نبيّنا ( ص ) .
قلت : هذا منافٍ لما قد يتبنّاه المشهور من : أنَّ المقصود هو نبوّة نبي الإسلام دون غيرها ، والآيات من أوّل السورة إلى آخرها مختصّة بالإسلام من قبيل : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . فهل المقصود أنَّه يصير يهوديّاً أو نصرانيّاً ؟ كلّا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧