بل يصير مسلماً ومؤمناً ، وعليه فالسياق خاصّ بالإسلام ، والنبوّة فيه هي نبوّة نبي الإسلام دون غيرها ، ولا يخفى أنَّ للإسلام نبيّاً واحداً وكتاباً واحداً وسفيراً واحداً ، وهو جبرائيل ( ع ) . إلّا أن تُفهم أُطروحات أُخرى في المقام :
منها : أن يكون المراد الملائكة ، ومن الصحف صحف جميع الأنبياء ، مع إسقاط القرينة التي ذكرناها قبل قليلٍ .
ومنها : أن يكون المراد الملائكة ، ويكون المراد من الصحف النظر التجزيئي إلى القرآن الكريم ، كأن يكون كلّ دفعةٍ من نزول الوحي صحيفةً ، أو كلّ سورةٍ هي صحيفةً ، أو كلّ صفحة صحيفةً .
ومنها : أن يكون المراد الملائكة ، وأمّا الصحف فالمراد بها مجموع القرآن والحديث القدسي ؛ لأنَّ النبي ( ص ) كما نزل عليه القرآن كان يتلقّى الإلهامات والحديث القدسي ، فيكون كلّ واحد من هذه صحيفةً مجازاً ، أو حصّةً من الصحف بمعنىً من معاني الاتّصال بالله تعالى .
ومنها : أن يكون المراد الملائكة ، ويكون المراد من الصحف صحف التكوين ؛ إذ إنَّ لهم ( عليهم السلام ) دخلًا باستمرارٍ في بناء الكون وحركته . وفي الخبر : « إنَّ الأمر تنزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر » « 1 » . وعليه فالأوامر التكوينيّة تنزل باستمرار ؛ لأنَّ الكون في تجدّدٍ مستمّرٍ وحركةٍ دائمةٍ ، لا سيّما إذا قلنا بالحركة الجوهريّة ، وهذه الأوامر تنزل على يد الملائكة .
ومنها : أن يكون المراد المعصومين ( عليهم السلام ) ؛ فهم السفرة الكرام البررة ، وهم كذلك ؛ لأنَّ بأيديهم الشريعة والقرآن الكريم ، وبأيديهم صحف الأنبياء
هامش
( 1 ) الكافي 57 : 5 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 6 ، تفسير القمّي 36 : 2 ، قصّة أصحاب الكهف ، قرب الإسناد : 19 ، مع فارقٍ يسيرٍ ، وغيرها .