فكيف يُقال : بأيدي سفرة ، وهم الملائكة ؟ !
يمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
الأوّل : أنَّها بأيدي الملائكة حين نزولها إلى الأنبياء ، والرسل النازلون إلى الأنبياء من الملائكة ، وهذا يكفي في صحّة النسبة .
الثاني : أن يُراد بالكرام البررة الأنبياء المرسلون أنفسهم ، وبما أنَّ الموصوف غير مصرّحٍ به في الآية ، فيمكن أن نصرفه عمّا فهمه المشهور من إرادة الملائكة إلى الأنبياء ، ويستقيم المعنى .
الأُطروحة الخامسة : أن يُراد بالصحف نفوس المؤمنين ؛ فإنَّ صحيفة كلّ فردٍ نفسه أو قلبه ، إلّا أنَّ صحيفة الكافر سوداء مظلمةٌ ، وصحيفة المؤمن بيضاء مشرقةٌ . ومن هنا يُقال في العرف : إن الطفل يولد صحيفةً بيضاءً ، أي : إنَّ نفسه وعقله لم يسجّل فيهما شيءٌ محدّدٌ قبل دخوله إلى الدنيا ، بل التسجيل خلال هذه الحياة .
فإن قلت : إنَّ نفوس المؤمنين ليست بيد الملائكة ، مع أنَّ ظاهر السياق أنَّ هذه الصحف بأيديهم ، فلا يصحّ أن يكون المراد من الصحف النفوس ، مع أنَّ الكرام البررة هم الملائكة ، كما فهم المشهور .
قلت : أوّلًا : قد تكون نفوس المؤمنين بيد الملائكة بالتسبيب لا بالمباشرة ؛ لأنَّهم هم الذين ينزلون بالكتب السماويّة والشرائع فيؤثّرون في نفوس المؤمنين بواسطة الأنبياء والكتب ، وهم الذين ينزلون بالخير والشرّ على المجتمعات والأفراد ، فيؤثّرون على النفوس عن طريق التسبيب ، وهذا أيضاً واضحٌ ، فهم يؤثّرون في النفوس بأسباب قريبة من التأثير .
وثانياً : إنَّ الإشكال مبني على أن يكون المراد من ( السفرة الكرام البررة )
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣