كمجموعٍ واحدٍ ، إلّا أنَّه يمكن لحاظه جزئيّاً ، فيكون لكلّ شيء قضاءه وقدره الخاصّ به أو لوحه الخاصّ به .
الإشكال الثاني : أنَّه ورد في الآية : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ويرى المشهور أنَّهم الملائكة ، مع أنَّه لا يخفى أن القضاء والقدر الإلهي بيد الله سبحانه لا بيد الملائكة .
ويُلاحظ : أنَّ ما ينحصر أمره بيد الله وحده هو تأسيس وجعل القضاء الإلهي ، وهذا ممّا لا كلام فيه ، فلا دخل لأحد فيه حتى محمّد بن عبد الله ( ص ) وجبريل ( ع ) ، فليس لأحدٍ التصّرف فيه . إلّا أنَّ الكلام ليس في جعل القضاء والقدر وتأسيسه ، بل في تنفيذه وإنزاله إلى حيّز التنفيذ والعمل ، وهذا وإن كان مرتبطا بالله بالتأكيد إلّا أنَّه سبحانه جعل له أسباباً ، وهم هذه العقول والأرواح العليا . فالأمر المنحصر بيد الله سبحانه هو تأسيس وجعل القضاء والقدر ، ولم تقل الآيات : إنَّه بيد الملائكة . وأمّا تنفيذ القضاء والقدر فلا شكّ أنَّ الله سبحانه جعله بيد الملائكة ؛ فهم النازلون بالخير والشرّ إلى أنحاء الكون ، ومعه يصدق أنَّ القضاء والقدر في صحفٍ مكّرمةٍ ، وأنَّه بأيدي سفرةٍ ، وهما صفةٌ بعد صفةٍ ، والصفة في الحقيقة ليست هي الجارّ والمجرور ، بل متعلّقه ، أي : ( كائنة في صحفٍ ) و ( كائنة بأيدي سفرةٍ ) .
الأُطروحة الرابعة : ما أشار إليه الطباطبائي « 1 » وضعَّفهُ من أنَّ المراد من قوله : ( صُحُف ) صحف الأنبياء والمرسلين التي نزلت الملائكة بها عليهم بالوحي . وأشكل عليه الطباطبائي بعدم ملاءمته لظهور قوله : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ في أنَّه صفةٌ لصحف ، يعني : أنَّ الصحف بأيدي الأنبياء لا بأيدي الملائكة ،
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 202 : 20 ، تفسير سورة عبس .