الدين وأُصوله ؛ لوجود التهديد بمعاقبة غير المهتدين ، وهذا يعدّ من ضروريّات الدين ، وفي القرآن الكريم آياتٌ توضّح أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يختار ما يشاء ويفعل ما يحلو له وما يرغب به حسب ما تخدعه به نفسه الأمّارة بالسوء ، بل عليه أن يختار ما هو الأصلح له في المدى القريب والبعيد بحسب إرشاد عقله ووعيه الصحيح ، لا بحسب هواه وشهوات نفسه الأمّارة بالسوء .
* * * * قوله تعالى : فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ . :
وفي هذه الآيات بحوث :
البحث الأوّل : حول المراد من الصحف . وفي المقام عدّة أُطروحات :
الأُطروحة الأُولى : ما رجّحه السيد الطباطبائي من أنَّ المراد بها صحف القرآن الكريم « 1 » .
فإن قلت : إنَّ الصحف لم تكن في عهد رسول الله ( ص ) ، بل كانوا يكتبون القرآن على العظام والجلود ونحوها ، وجمعوه بهذه الطريقة .
قلنا : نعم ، إلّا أنَّ الصحف هنا لا تعني الأوراق ، فإمّا أنَّ يُراد منها نفس الأشياء المكتوب عليها في زمن النبي ( ص ) ، وإمّا أنَّ يُراد منها الصحف المعنويّة ، أي : إنَّ القرآن المعنوي مكتوبٌ على صحفٍ معنويّةٍ في عالم الروح أو في قلوب المؤمنين أو في قلب النبي ( ص ) وقلوب المعصومين ( عليهم السلام ) ، فهي صحف القرآن على أيّ حالٍ .
هامش
( 1 ) أُنظر الميزان في تفسير القرآن 202 : 20 ، تفسير سورة عبس .