فيرجع الضمير إليه مذكّراً ؛ لأنَّه مؤنّثٌ مجازي .
ويمكن الجمع بين هذا الوجه وسابقه بأنَّ هذا الوجه يرى جواز التذكير ( ذكره ) ، وأمّا الوجه السابق فيرى ضرورة التذكير لحفظ النسق ، فإذا جاز في هذا الوجه وجب بحسب الوجه السابق .
الوجه الثالث : أن يُراد بالمذكّر الكلّي أو الكل أو المجموع فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ، وبالمؤنّث مصاديقه : كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ؛ لأنَّ الإنسان الجاهل القاصر لا يحصل على مطلق التذكرة الموجودة في عالم الإمكان ، بل يحصل على شيءٍ منها ، فهو ينال شيئاً من مصاديقها من عبادةٍ أو علمٍ ، ولا ينال التذكرة على اختلاف أنحائها ، فلا ينال علوم القرآن كلّها ، بل بعضها ، فيُراد بالمذكَّر الكلّي ، وبالمؤنّث مصاديقه ، كما هو ظاهر كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، وإن لم يصرّح به ، قال : والضمير في إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ للآيات القرآنيّة أو للقرآن ، وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر ، والمعنى : أنَّ الآيات القرآنيّة أو القرآن تذكرةٌ « 1 » . فالتأنيث بناء على أنَّ المقصود هو الآيات القرآنيّة ، وهي مصاديق القرآن وأجزاءه ، والمراد بالمذكّر القرآن نفسه . والغرض أنَّه يُراد بالمذكّر الكلّي أو الكلّ ، وبالمؤنّث مصاديقه أو أجزاءه أو حصصه ، فيكون القرآن بمنزلة الكلّ أو الكلّي ، وتكون الآيات مصاديقه وأفراده .
الوجه الرابع : عكس الوجه الثالث : بأن يُراد بالمؤنّث الكلّ أو الكلّي ، وبالمذكّر أحد أفراده أو أفراده من حيث لحاظها فرداً فرداً . ولعلّ هذا الوجه أرجح من سابقه :
أمّا أوّلًا : فلأنَّ الأقرب والأسبق في العبارة يكون مشيراً إلى الكلّ أو
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 201 : 20 ، تفسير سورة عبس .