المجموع ، ويكون الثاني مشيراً إلى الفرد ، وهو أرجح من العكس ، كما هو واضحٌ .
وأمّا ثانياً : فلأنَّ الكلّ أو المجموع فيه كثرةٌ ، فيكون فيه معنى الجمع ، فيصّح إرجاع الضمير إليه مؤنّثاً ؛ لأنَّ الجمع مؤنّثٌ بالارتكاز العربي ، خلافاً للفرد ؛ فإنَّه مذكّرٌ غالباً ، فيتعيّن إرجاع الضمير إليه مذكّراً .
وأمّا ثالثاً : فلأنَّه يمكن إرجاع الضمير إلى الله تعالى - وإن لم نذكر هذا الاحتمال سابقا - لا إلى مرجعٍ في العبارة ، فلا يرجع حتّى للضمير في ( إنَّها ) وإن كان رجوعه إلى العبارة هو المنساق حسب الظهور الابتدائي ، إلّا أنَّه يمكن إرجاع الضمير إلى مرجعٍ غير موجودٍ في العبارة ، وهو الله تعالى . وإرجاع الضمير إليه سبحانه لا يحتاج إلى تعيينٍ كمرجعٍ في ظهور العبارة ، بل متى شاء المتكّلم أن يُرجع الضمير إليه سبحانه جاز له ذلك ، بل بحسب تعبير بعض أهل الباطن تعود كلّ الضمائر إليه سبحانه .
يقول السيّد الطباطبائي : فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ أي : فمن شاء اتّعظ به ؛ فإنَّما هي دعوةٌ في ظرف الاختيار من غير إكراهٍ « 1 » .
فهنا تلويحٌ إلى أنَّه لا إكراه في الدعوة إلى التذكّر ، فمن شاء أي : أراد التذكّر بدون إكراهٍ ، فلا نفع في الإكراه ، حيث لا نفع إلى الداعي ، وهو الله تعالى ، بل المنتفع هو المتذكّر . وهذا نظير قوله تعالى : مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ « 2 » ؛ إذ الله سبحانه لا يضّره كفر الكافرين ولا ينفعه إيمان المؤمنين ، وأنتم أيّها البشر اختاروا ما شئتم ، ونحن نعلم نتائج أعمالكم . ولذا وردت
هامش
( 1 ) حسبما أفاده السيّد الطباطبائيقدس سره في تفسيره 100 : 20 ، تفسير سورة المدّثّر ، الآية : 55 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .