تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أي : لا تكن كذلك ، وهو معنى الردع الذي أشار إليه السيّد الطباطبائي ، وفي المقام أُطروحاتٌ أُخر . والضمير في إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ليس له مرجعٌ لفظيٌ ، وإنَّما يتحصّل من السياق ، ويمكن أن يُراد به عدة أُمور بعضها أوسع دائرةً من بعض : منها : السياق السابق للآيات ، فيكون المراد بالتذكرة الآيات من أوّل سورة عبس إلى قوله : كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ . ومنها : القرآن الكريم كلّه . ومنها : الدين الإسلامي كلّه . ومنها : مطلق الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة . ومنها : كلّ فردٍ فردٍ من الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة . ومنها : أنَّ الضمير يعود إلى ما بعده ، وهو التذكرة ، فكأنَّه يريد أن يقول : إنَّ التذكرة تذكرةٌ . فإن قلت : إنَّ هذا من قبيل القضيّة بشرط المحمول . قلت : ليس الأمر كذلك ، وإنَّما ما هو تذكرة بالحمل الشائع تذكرةٌ ، أي : بالحمل الأوّلي ، يعني : أنَّ التذكّرات الواقعيّة يُطلق عليها تذكرة أيضاً ، فهي تذكرةٌ بالحمل الأوّلي ، فينتفع بها بتذكّر الهداية والإيمان واليقين ، ولا يلزم هنا تكرارٌ ، وإن كان يلزم منها رجوع الضمير إلى ما بعده ، وهو مخالف لما هو المعروف بين النحويّين . والضمير في إِنَّهَا مؤنّث ، والظاهر أنَّ الباعث على تأنيثه - وهو ما أشار إليه السيّد الطباطبائي « 1 » أيضاً - هو أنَّ مدخوله ( تذكرة ) ؛ لأنَّ الضمير لو
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 201 : 20 ، تفسير سورة عبس .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 154 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر