أي : لا تكن كذلك ، وهو معنى الردع الذي أشار إليه السيّد الطباطبائي ، وفي المقام أُطروحاتٌ أُخر . والضمير في إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ليس له مرجعٌ لفظيٌ ، وإنَّما يتحصّل من السياق ، ويمكن أن يُراد به عدة أُمور بعضها أوسع دائرةً من بعض :
منها : السياق السابق للآيات ، فيكون المراد بالتذكرة الآيات من أوّل سورة عبس إلى قوله : كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ .
ومنها : القرآن الكريم كلّه .
ومنها : الدين الإسلامي كلّه .
ومنها : مطلق الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة .
ومنها : كلّ فردٍ فردٍ من الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة .
ومنها : أنَّ الضمير يعود إلى ما بعده ، وهو التذكرة ، فكأنَّه يريد أن يقول : إنَّ التذكرة تذكرةٌ .
فإن قلت : إنَّ هذا من قبيل القضيّة بشرط المحمول .
قلت : ليس الأمر كذلك ، وإنَّما ما هو تذكرة بالحمل الشائع تذكرةٌ ، أي : بالحمل الأوّلي ، يعني : أنَّ التذكّرات الواقعيّة يُطلق عليها تذكرة أيضاً ، فهي تذكرةٌ بالحمل الأوّلي ، فينتفع بها بتذكّر الهداية والإيمان واليقين ، ولا يلزم هنا تكرارٌ ، وإن كان يلزم منها رجوع الضمير إلى ما بعده ، وهو مخالف لما هو المعروف بين النحويّين .
والضمير في إِنَّهَا مؤنّث ، والظاهر أنَّ الباعث على تأنيثه - وهو ما أشار إليه السيّد الطباطبائي « 1 » أيضاً - هو أنَّ مدخوله ( تذكرة ) ؛ لأنَّ الضمير لو
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 201 : 20 ، تفسير سورة عبس .