القصار التي يغلب عليها الحماس والعاطفة بنسبة أعلى من كثير من السور المتوسّطة أو الطوال . ومن الموارد التي مرّت علينا قوله تعالى : كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ « 1 » وقوله : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً « 2 » وقوله : كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى « 3 » وقوله : كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ « 4 » وقوله : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ « 5 » وقوله : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ « 6 » . وأغلب مدخولاتها من السوء والتهديد كالآيات المتقدّمة من قبيل : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وقلّما تأتي في سياق الخير ، وربما وردت في القرآن بهذا السياق مرّات قليلة . والآية التي نحن بصددها من هذا القبيل : كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فهي خيرٌ ، وكذلك قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ « 7 » وقوله : كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ « 8 » وقوله : كَلَّا وَالْقَمَرِ « 9 » . إذن فهذه الآية حالها حال أمثالها ، فلا حاجة بنا إلى الإعادة . غاية ما في الأمر أنَّنا إذا أخذنا بفهم المشهور للآيات السابقة ، وسألنا : من عبس وتولى ؟ ولماذا يعنَّف ويُعاتَب ؟ فإن الآية تكون نفياً يُراد به النهي « 10 » ،
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 21 .
( 3 ) سورة العلق ، الآية : 6 .
( 4 ) سورة العلق ، الآية : 19 .
( 5 ) سورة التكاثر ، الآية : 5 .
( 6 ) سورة الهمزة ، الآية : 4 .
( 7 ) سورة المطففين ، الآية : 18 .
( 8 ) سورة المعارج ، الآية 39 .
( 9 ) سورة المدّثر ، الآية : 32 .
( 10 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 201 : 20 ، تفسير سورة عبس .