والخشية هي الخوف مع رهبةٍ وتهيّبٍ ، ولقد تكلّمنا عنها في كتابنا « ما وراء الفقه » « 1 » وتعرّضنا هناك لمحتملاتها ومتعلّقاتها ، فلا نعيد هنا .
* * * * قوله تعالى : فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى :
اللهو هو التشاغل ، وفي الأغلب يستعمل للتشاغل بالدنيا عن الآخرة . قال تعالى : إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ « 2 » ، أي : إنَّ الدنيا لهوٌ عن الآخرة ، فهي ملهيةٌ وشاغلةٌ للذهن وللجسم عن الطاعة . فاللهو هو التشاغل عن الهموم بالمؤنسات ، أو التشاغل عن المصالح بالمفاسد والموبقات .
وقد يكون اللهو لهواً عن الآخرة ، وقد لهواً واشتغالًا عن المصالح الدنيويّة ، فنراه يتلهّى بالقمار مثلًا عن عمله والكدّ على عياله . وعلى كلّ حالٍ فاللهو يُراد به في الغالب نسيان المصاعب وتناسيها والخلود إلى الراحة .
والكلام في هيئة ( تلهّى ) من حيث كونها إخباراً أو إنشاءً أو أمراً ، أو هل هي بتاءٍ واحدةٍ أم بتائين أحدهما محذوفةٌ ومقدّرةٌ كالكلام في ( تصدّى ) ولا حاجة إلى التكرار .
* * * * قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ :
وردت ( كلّا ) الدالّة على الردع ثلاثة وثلاثين مرّة في القرآن الكريم ، وقد تنوّع وتعدّد ورودها في القرآن كلّه تقريباً ، ولقد مرّ منها علينا في بحوثنا في 15 مورداً ، وهذا هو المورد السادس عشر ، وهذا يعني أنَّها ترد في السور
هامش
( 1 ) أُنظر : ما وراء الفقه 348 : 2 - 350 ، كتاب الاعتكاف ، فصل فلسفة الاعتكاف .
( 2 ) سورة محمّد ، الآية ، 36 .