تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ليس عليك إلّا البلاغ « 1 » . ويُلاحظ : أنَّ الطباطبائي ( قدس سره ) يرى أنَّ المخاطب في هذا السياق ليس رسول الله ( ص ) ، فكيف يكون هو المقصود بهذه الآية : وما عليك يا رسول الله ألّا يزكّى ؟ لأنَّ سياق الآيات سياقٌ واحدٌ ، فإذا لم يكن من عبس وتولّى رسول الله ( ص ) ، فلابدّ أن يكون المخاطب ب - مَا عَلَيْكَ أَلّا يَزَّكَّى غير رسول الله ؛ لوحدة السياق ، وهو واضحٌ جدّاً . ولا يوجد إلّا عذرٌ واحدٌ لصاحب « الميزان » وهو أن يتبنّى الفهم التجزيئي للقرآن ، بمعنى : أن نفهم كلّ آية لوحدها كأنَّها نزلت بمعزلٍ عن غيرها من الآيات ، ودون قرائن سابقةٍ أو لاحقةٍ . وهذا أُسلوبٌ في فهم القرآن ، ولا نريد تحقيق صحّته من سقمه ، ولكن السيّد الطباطبائي لا يؤمن به على أيّ حالٍ ، ولا يلتزم المشهور بهذا النوع من الفهم أيضاً . * * * * قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى : قرأ البعض : ( وَهْوَ ) بسكون الهاء وقيل : إنَّها لغةٌ عند العرب ، لكنّه لم يثبت عندي بحجّةٍ شرعيّةٍ أنَّها لغةٌ ، وكلّ القراءات التي ورثناها بضمّ الهاء ( وَهُوَ ) ولا أقلّ من الاحتياط الوجوبي بترك قراءة السكون . أمّا السعي فهو الإسراع في المشي . أفاد الراغب : أنَّ السعي المشي السريع ، وهو دون العدو ، ويُستعمل للجدّ في الأمر : خيرّاً كان أو شرّاً . قال تعالى : وَسَعَى فِي خَرَابِهَا « 2 » وقال :
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 201 : 20 ، تفسير سورة عبس . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 114 .