تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أعطش نفسه أو تحمّل العطش في سبيله : إمّا احتراماً له أو ذمّاً له . والمراد حينئذٍ ما يلي : أوّلًا : أعطش نفسه من أجله . ثانياً : صفّر له : إمّا ابتهاجاً لقدومه واحتراماً له ، أو ذمّاً واحتقاراً له . ثالثاً : أنْ يُقال : رفع صوته له : إمّا اهتماماً به أو احتقاراً له . ويمكن تطبيق هذه المحتملات على الأُطروحات السابقة والمعاني المتقدّمة واختيار ما يناسب منها . * * * * قوله تعالى : وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى : الواو هنا عاطفة أو حاليّة ، و ( عليك ) جارّ ومجرور يُراد به معنى اسم الفعل ، أي : تعجّبه من مسؤوليّتك واهتمامك مع أنَّك لا تفعله ، وهو استعمالٌ عرفي إلى يومنا هذا . إلّا أنَّ نفي ذلك في قوله وَمَا عَلَيْكَ يحتمل أحد معنيين : ثبوتي أو إثباتي . أمّا الثبوتي فيُراد به الإخبار بعدم تحمّله المسؤوليّة ، وبتعبيرٍ آخر : إمّا أن يكون إنشائيّاً أو إخباريّاً ، بمعنى : أنَّه إما أن يُلزِم الفرد به نفسه فيكون ثبوتيّاً ، وإمّا أن يجعله في عهدة الآخر ، أي : يَكِله إلى الآخر ( أنت ما عليك ) فيصير إثباتيّاً ، وهذا هو الأوفق بالمقصود . و ( ما ) في قوله وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى إمّا نافيةٌ أو استفهاميّةٌ ، كما أشار إليه السيّد الطباطبائي قائلًا : وقوله : وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى قيل : ما نافية ، والمعنى : وليس عليك بأسٌ أن لا يتزكّى حتّى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض والتلهّي عمّن أسلم والإقبال عليه . وقيل : ما للاستفهام الإنكاري ، والمعنى : وأيّ شيء يلزمك إن لم يتطهّر من الكفر والفجور ؟ فإنَّما أنت رسولٌ