وجيّه جدّاً ؛ فأنا أراك وأتصدّى لك ، كما أتصدّى لصوتي الراجع من الصدى . ولا يقتصر التصدي على أنْ يتصدّى لإنسانٍ ، فيمكن أن يتصدّى لغيره من قبيل الحيوان أو الجماد ، بل وللحوادث المعنويّة ، أو لأيّ شيءٍ يقابله مقابلة الصدى . قال تعالى : أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وهو من التصدّي ، وهو مزيد أو رباعي : وقد يُقال للعطش صدى ، يُقال : رجل صديان وامرأة صدياء وصادية . انتهى كلام الراغب « 1 » .
إذن ففي مادّة ( صدى ) أربعة احتمالات على الأقلّ :
الأوّل : أنَّ الصدى هو رجع الصوت ، ورجع الصوت على أقسام : منها : القسم الطبيعي ، وهو الصدى ، سواء الاعتيادي منه أم الصدى المجازي من قبيل أن يردّد شخص أقوال شخصٍ آخر وآراءه ، فهو صدى له .
الثاني : أنَّه كلّ صوت لا فائدة فيه ، كالصفير ونحوه .
الثالث : أنَّ التصدّي بمعنى المقابلة .
الرابع : أنَّه العطش .
والمادّة بما هي تشتمل على هذه المعاني والمحتملات اللغويّة ، لاسيمّا إذا أرجعنا المزيد إلى الثلاثي وقلنا بأنَّ أصلهما واحدٌ ، كما يميل إليه الراغب .
ويمكن المناقشة فيما ذكر : بأنَّ احتمال كون الصدى بمعنى العطش غير وجيهٍ ؛ لأنَّه لازمٌ لا يتعدّى لا بنفسه ولا بالحرف . يُقال : صدي فلان ، أي : عطش ، ولا يُقال : صدي له ، ولا يُقال : صدي عمرواً ، إلّا أن يُقال : صدي له ، أي : تحمّل العطش من أجله ، فيجوز من هذه الناحية ، ويراد من الآية تصدّى أي : تحمّل العطش - أعني : الصعوبات - من أجله ، فيكون المراد :
هامش
( 1 ) راجع مفردات ألفاظ الراغب : 286 ، مادّة صدى .