أي : الألف المقصورة في تصدّى - إلّا أنَّنا نقول :
أوّلًا : إنَّ صوت الألف ناشئٌ من الوقف على الفتحة ، وهو الموافق لحفظ النسق القرآني ، فنمدّ فتحة ( تصد ) لتصبح ( تصدّى ) .
وثانياً : إنَّ هذه الآيات مختومةٌ بكلماتٍ مقصورةٍ من قبيل : يزكّى وتلهّى واستغنى ونحوها . فحينئذٍ يُضاف ألف أو تُمدّ الفتحة قليلًا لأجل حفظ النسق القرآني .
وأمّا التصدّي فقد أفاد الراغب : أنَّ أصلها ثلاثي ( صَدَيَ ) ، لا الرباعي ( التصدي ) ، والصدى صوت يرجع إليك من كلّ مكانٍ صقيلٍ ، والتصدية كلّ صوت يجري مجرى الصدى في أن لا غناء فيه ، أي : لا قيمة له ؛ لأنَّ الصدى لا قيمة له ، فهو مجّرد وهمٍ بالمعنى العرفي ، فتصير التصدية إيجاد الصدى ، أي : إيجاد صوتٍ : إمّا على نحو الحقيقة بأن يصيح ، فيخلق الصدى ، أو إيجاد الصدى مجازاً ، أي : إيجاد ما لا غناء فيه ، فسقط عن المنفعة ، من قبيل الصفير ونحوه ، وكلّ ما ليس له سببٌ معقولٌ مكاءٌ وتصديةٌ . وأضاف الراغب : أنَّ قوله : وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً « 1 » أي : غناء ما يوردونه غناء الصدى ، ومكاء الطير ، أي : زغردة الطير ، والتصدية هي الصوت الذي لا غناء فيه ، فهؤلاء المشركون كانوا يصفّرون ويصفّقون لإرباك المسلمين في صلاتهم . والتصدّي أن يُقابل الشيء مقابلة الصدى ، أي : الصوت الراجع من الجبل « 2 » .
فنرى الراغب يربط بين المعاني ويرجع كلّ واحد منها إلى الآخر ، وهو
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 35 .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 286 ، مادّة صدى .