والطهارة . زكى بمعنى : زاد ، وزكى بمعنى : طَهُر . ثُمَّ هل هما موضوعان بوضعٍ واحدٍ أم بوضعين ؟ أي : هل هما مشتركٌ لفظي أم معنوي ، أو أحدهما أصل للآخر ؟ ذهب الراغب الأصفهاني إلى أنَّ أحدهما أصلٌ للآخر « 1 » ، وهذا هو منهج الراغب غالباً . ولعلّ الأصل هو الزيادة ، والطهارة فرعٌ عن معنى الزيادة ، وذلك بأحد نحوين :
الأوّل : أنَّ الطهارة هي الزيادة ، وأمّا النجاسة فهي في الحقيقة نقصٌ ، سواء النجاسة الحكميّة أم المعنويّة ، والشيء أو الإنسان إذا طهر زاد في الحقيقة وتكامل ، فالطهارة مصداقٌ للزيادة بمعنىً من المعاني ، فيصدق هنا الاشتراك المعنوي بنحوٍ من الأنحاء .
الثاني : أنَّ المطلوب في الطهارة هو زيادة الطهارة ، كما هو الأغلب ، لا الاقتصار على طهارةٍ مّا ، فهي تعود في النهاية إلى معنى الزيادة .
وهناك ثلاثة احتمالات في ( ما ) في قوله : وَمَا يُدْرِيكَ ، وبحسب ظاهر الآية هي إمّا نافية أو استفهاميّة أو تعجبيّة .
والمراد من النافية : أنَّك لا تدري شأنه ؛ فلعلّه يزكّى ، أو نجعل لعلّه يزّكى كجملة تجوّزاً ، فتكون بمنزلة المفعول ليدريك ، أي : ما يدريك تزكيته من عدمها ، مع إسباغ معنى الاحتمال عليه ؛ لعلّه يزكّى .
أو تكون ( ما ) استفهاميّةً ، ومفاد الاستفهام هو : كيف تدري حاله ؛ فلعلّه يزكى ؟
أو تكون للتعجّب بمعنى : ما أكثر علمك بحاله ، وإنَّه لعلّه يزكى . إلّا أنَّ في التعجب أمرين :
هامش
( 1 ) راجع مفردات ألفاظ القرآن : 218 ، مادّة زكا .