درجةٌ من درجات الباطن . ومنه قوله تعالى : الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 1 » « 2 » .
أقول : وهذا يعضد ما تقدّم في بعض الأُطروحات المتقدّمة من : أنَّ المراد بالأعمى في قوله تعالى : أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى هو الأعمى عن الإيمان وعن ذكر الله سبحانه وعن الآخرة ، وإن فهم المشهور وكذلك الراغب منها أن المقصود هو العمى المادّي والجسدي .
ثُمَّ إنَّ ابن الأنباري أفاد في كتابه « البيان في غريب إعراب القرآن » أنَّ ( إن جاءه ) في محلّ نصب ؛ لأنَّه مفعولٌ له ، وتقديره : ( لأن جاءه الأعمى ) ، فحذف اللام ، فاتّصل الفعل ( تولّى ) به . ومنهم من جعله في موضع خفضٍ بإعمال حرف جرّ مقدّرٍ مع حذفه « 3 » ؛ لكثرة حذفها معه ، والتقدير : ( بأن جاءه ) أو ( لأن جاءه ) . أمّا لماذا حذفه فلأنَّه من المتعارف حذفه ، أو أنَّ حذفه كثير . وحرف الجرّ في موضع نصب بالفعل مفعولًا لأجله .
ولدينا هنا أُطروحةٌ نحويّة ترى أنَّه يمكن سبك كلمة ( أنْ ) هي ومدخولها بمصدرٍ ، أي : ( عبس وتولّى لمجيء الأعمى ) واللام تقدّر أيضاً ، وكذلك يتمّ تحويل الجملة إلى اسمٍ ومصدرٍ ، أي : ( لمجيء الأعمى ) .
أمّا الزكاة في يَزَّكَّى فقد بحثناها مراراً فيما تقدّم ، وفي « ما وراء الفقه » « 4 » وفي « فقه الأخلاق » « 5 » ، ونقول هنا بإيجاز : الزكاة تفيد معنيين : الزيادة
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 101 .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 360 - 361 ، عمى .
( 3 ) راجع البيان في غريب إعراب القرآن 494 : 2 ، غريب إعراب سورة عبس .
( 4 ) أُنظر : ما وراء الفقه 9 : 2 - 82 ، كتاب الزكاة .
( 5 ) أُنظر : فقه الأخلاق 9 : 2 - 10 ، كتاب الزكاة ، الفقرة 1 : معنى الزكاة .