تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » . ومقتضى الطبع الأوّلي للمؤمن الاشمئزاز من هؤلاء الناس ، إلّا أنَّ الآية الكريمة تنصحه بعدم الاشمئزاز ؛ لأنَّهم قابلون للهداية والطهارة والذكرى ، فيرتفع عماهم ويدخل الإيمان في قلوبهم . ثُمَّ إنَّ هذا التفسير لا يعني أنَّ المعاملة مع الجميع تكون كذلك ، أي : بالمجاملة والرعاية ؛ لأنَّ موضوع السياق القرآني هو الأعمى . وأمّا إذا كان الفرد معانداً فقد برئت الذمّة منه ، وحصل اليأس من هدايته ، فيستحقّ الاشمئزاز والابتعاد عنه . وهناك حثّ على الاقتراب من الأعمى ؛ لعلّه يهتدي ، وأمّا المعاند فيجب الابتعاد عنه . ثُمَّ إنَّه يُستفاد من سياق هذه الآيات ثلاث نصائح ؛ لأنَّ الناس غير المعاندين على ثلاثة أقسام ، والقسم الرابع هم المعاندون ، والخامس هو الطرف المخاطب ، وهم المؤمنون الذين هم أعلى درجةً من الجميع ، فيوجّه الخطاب إلى المؤمن بأن يُحسن التعامل مع هؤلاء الثلاثة مادّيّاً ومعنويّاً ، وغير المعاندين على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : الأعمى ، وهو الغافل والجاهل ، وهو موضوع الحديث في النصيحة الأُولى . القسم الثاني : مَن استغنى ، وبما أنَّ الكلام يقع في درجةٍ من درجات الباطن فينبغي أن يقال : إنَّ ( من استغنى ) هو من استغنى عن الدنيا وشهواتها وعلاقاتها ، فاستغنى بالله تعالى عمّا سواه ، وهو موضوع النصيحة الثانية . والآية تقول : إنَّ تكليفك - أيّها المؤمن - تجاه أمثال هذا الشخص هو وجوب التصدّي له وإقامة العلاقات الحسنة معه . وهنا نقيم قرينةً على أنَّ هذا هو
هامش
( 1 ) سورة الحجّ ، الآية : 46 .