تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الأُولى : أنَّ مقاطعة ابن أُمّ مكتوم كلام رسول الله ( ص ) جعلته هو الظالم حقيقةً ، فيجوز الردّ عليه والتعامل معه بالشدّة ؛ عقوبةً على تجاوزه حدوده . الثانية : ما أفاده النبي ( ص ) في نفسه حسب نقل الرواية من : أنَّ هؤلاء الصناديد والشخصيّات المشهورة الهامّة في المجتمع سيقولون : إنَّما أتباعه العميان والعبيد ، وستهبط منزلته لديهم ، ولن يأخذوا بكلامه ، وبالنتيجة لن يدخلوا في الإسلام ، وهي نتيجةٌ سيّئةٌ . وهنا ينبغي ملاحظة أنَّ ابن أُمّ مكتوم جاء إلى النبي ( ص ) بصفته أحد أصحابه ، ولذا قال له : ( اقرئني أو علّمني ) ، وهؤلاء القوم يشاهدون ما جرى : فإن أجابه النبي ( ص ) كان يكون إقراراً منه بصحبته ، وإذا أعرض عنه فهو إنكارٌ لتلك الصحبة . فكأنَّه أراد بهذا الإعراض عنه أن يثبت لهؤلاء أنَّه ليس من أصحابه ، وإن كان من المؤمنين به . كما ينبغي الالتفات إلى أنَّ هؤلاء الذي وصفتهم الرواية بالصناديد الذين يتمتّعون بمنزلةٍ اجتماعيّةٍ رفيعةٍ لو اهتدوا إلى الإسلام لقويت شوكته ولأصبح موقف النبي ( ص ) في غاية القّوة . بل أقول - على نحو الأُطروحة - : إنَّ هؤلاء لو أسلموا حينها لما احتاج النبي ( ص ) إلى خوض معركة بدر ، ولكنّ الله لم يهدهم إلى الإسلام ؛ لعدم استحقاقهم ، فلم يهتد منهم سوى العبّاس بن عبد المطّلب ، وبقي الآخرون على كفرهم وضلالهم ، ومنهم من قتل في معركة بدر . فمن حقّ النبي ( ص ) أن يصرّ على هدايتهم ، وعلى التشديد في وعظهم ؛ لكي ينتفع الدين والمجتمع عموماً من انضمامهم إليه . الثالثة : أنَّ بعض الأفراد يشعرون بأنَّهم أفضل من سواهم ، فهم يعيشون حالة الاستعلاء والتكبّر ، ويريدون أن يتمّ التعامل معهم بنحوٍ خاصٍّ