لَهُمْ « 1 » وقوله تعالى : تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ « 2 » . وبالتعبير المتشرّعي ما ذكر تركٌ للأولى ، لا ذنبٌ بالمعنى الحقيقي ، وانتساب الذنب الدقّي لا ينافي العصمة ؛ لأنَّه ممّا يرتبط بالخلق ، وليس من المحرّمات .
الوجه الثالث : أن نذعن أيضاً بأنَّ الخطاب متوجّهٌ إلى النبي ( ص ) وهو الفاعل ، ولكنّنا نقول : إنَّ هذا العمل وإن كان بنفسه يعدّ عملًا أخلاقيّاً مرجوحاً ، إلّا أنَّ المصلحة اقتضت ارتكابه ، وحينها يخرج عن المرجوحية ليصير فعلًا راجحاً أو ضروريّاً ، فتكون عدم منافاته للعصمة أوضح ، بل ربما لو تركه لكان مخطئاً .
ويمكن بيان ذلك على أحد مستويين :
المستوى الأوّل : أن نعرضه كأُطروحةٍ إجماليّةٍ ، بأن نحمل فعل النبي ( ص ) على الصحّة ، وهو أهلٌ للحمل عليها ، فحينئذٍ نقول : لعلّه اقتضت المصلحة أن يقوم بهذا العمل . ويكفي هذا الاحتمال لإبطال استدلال من يحاول نفي عصمة النبي ( ص ) ، فإذا استدلّ على نفي عصمة النبي ( ص ) كان هذا الاحتمال صالحاً لدفع الإشكال . فيُقال : إنَّ النبي ( ص ) فضّل العمل بالمصلحة وتقديم الأهمّ على المهمّ ، وهذا التقديم راجحٌ بلا كلامٍ .
المستوى الثاني : أن نقول : إنَّ المصلحة اقتضت ذلك بالفعل لا على مستوى الاحتمال والفرض ، بل روي أنَّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن أُمّ مكتوم ، كما أفاده في « مجمع البيان » قائلًا : قيل : نزلت الآيات في عبد الله بن أُمّ مكتوم ، وهو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 43 .
( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 1 .