تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإن قلت : إنَّ الآية تشتمل على الخطاب ، وهو قوله تعالى : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى فكلمة ( يدريك ) اشتملت على كاف الخطاب ، فإذن الآية فيها خطابٌ . قلت : نعم ، الآية بهذا المعنى تشتمل على الخطاب ، إلّا أنَّه خطابٌ لمرجع الضمير الذي هو فاعل الفعل الماضي السابق المجهول في حينه ، فالخطاب موجّهٌ لمن عبس وتولّى ، وهو مجهولٌ ، ولا مرجع له في العبارة ، ومعه فكلّ تبعاته وآثاره حتّى الخطاب المتأخّر تكون مجهولةً ، ولا تتعيّن في أحدٍ . ويكفي أن نلتفت عرفاً إلى الفرق بين الأُسلوب الذي اتّبعته الآية والخطاب المباشر كما لو قال : ( عبست وتولّيت ) . الوجه الثاني : الإذعان بأنَّ المخاطب والفاعل هو النبي ( ص ) وهو المعاتَب أيضا ، كما ورد في بعض الروايات الضعيفة « 1 » ، إلّا أنَّ ذلك لا ينافي الإيمان بعصمة الأنبياء ؛ لأن الإشكال الرئيسي يبتني على أنَّ هذا ينافي العصمة ، فإذا قلنا : أنَّه لا ينافي العصمة يندفع الإشكال . وأمّا وجه عدم منافاته للعصمة فلأنَّ ذلك من الذنوب الدقّيّة ، وهي لا تتنافى مع عصمة الأنبياء والأئمّة ، وإنَّما هم معصومون عن بيان الشريعة العامّة للبشر من الواجبات والمحرّمات ونحو ذلك ، فلا يحتمل ارتكابهم لشيءٍ من المخالفة فيها ، وهي ما نسمّيها الذنوب العامّة . وأمّا الخصائص المنحصرة بهم والتكاليف التي تخصّهم فليسوا معصومين عنها ، وهي ما نسمّيها بالذنوب الدقّيّة ، فيكون حالها حال قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ
هامش
( 1 ) أُنظر : بحار الأنوار 76 : 17 - 77 ، الباب 15 ، عصمتهص وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك .