لؤي . وذلك أنَّه أتى رسول الله ( ص ) وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعبّاس بن عبد المطّلب وأُبيّاً وأُميّة ابني خلف يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم ، فقال : يا رسول الله ، اقرئني وعلّمني ممّا علمّك الله . فجعل يناديه ويكرّر النداء ، ولا يدري أنَّه مشتغلٌ مقبلٌ على غيره ، حتّى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ( ص ) ، لقطعه كلامه . وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنَّما أتباعه العميان والعبيد ، فأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلّمهم ، فنزلت الآيات . وكان رسول الله بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه قال : « مرحباً بمن عاتبني فيه ربّي » ، ويقول له : « هل لك من حاجةٍ ؟ » . واستخلفه على المدينة مرّتين في غزوتين « 1 » .
فالنبي ( ص ) حسب هذه الرواية كان يناجي جماعة من الشخصيّات الهامّة الذين كانوا من عتاة المجتمع ، وكان يدعوهم إلى الإسلام ويرجو هدايتهم ، فدخل عليهم هذا الشخص الأعمى - ابن أُمّ مكتوم - لا يدري بأنَّ هؤلاء جالسون في المسجد ، فقال للنبي ( ص ) : يا رسول الله ، اقرئني وعلّمني ممّا علّمك الله . فأعرض عنه النبي ( ص ) ، فنزلت هذه الآيات بعتابه . ثُمَّ كان رسول الله بعد ذلك يكرم ابن أُمّ مكتوم ، واستخلفه على المدينة مرّتين في غزوتين ؛ لأنَّه كان إذا خرج إلى غزوة استخلف شخصاً على المدينة ، ولا يتركها دون نائبٍ عنه ، مع أنَّ مدّة الغزوة قد تستمرّ عدّة أيّامٍ ، فهل يعقل أن ينسى أُمّته بعد رحيله عن الدنيا دون أن ينصب خليفةً فيهم من بعده . وعلى أيّ حالٍ فالمصلحة واضحةٌ هنا في أكثر من موردٍ . ويمكن بيان المصلحة المستفادة من الرواية على عدّة أُطروحات :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 664 : 10 ، تفسير سورة عبس .