رسول الله ( ص ) .
ويمكن الجواب عن ذلك بعدّة وجوهٍ :
ويُلاحظ : أنَّ المفسّرين الشيعة واجهوا إشكالًا في تفسير هذه الآيات ؛ لأنَّهم آمنوا بعصمة الأنبياء ، فهم بحاجةٍ إلى توجيه ظواهر بعض الآيات التي تنسب إلى الأنبياء ما لا يتلائم مع العصمة . وأمّا العامّة فهم في مندوحةٍ من هذه الجهة ؛ حيث إنَّهم لم يؤمنوا أساساً بعصمة أيّ واحدٍ من البشر ، لا الأنبياء ولا غيرهم ، فكلّ إنسانٍ عندهم يمكن أن يصدر منه الذنب ، أو أن يتّصف بالعيب ، بل إنَّ بعضهم أجاز تولية المفضول على الفاضل . وعلى كلّ حالٍ فهؤلاء في سعةٍ حينما يتعاملون مع ظواهر الآيات القرآنيّة التي تنسب الذنب إلى الأنبياء ، فلا بأس عندهم في هذه النسبة . إذن نحن الإماميّة بحاجةٍ إلى تقديم أجوبةٍ لدفع الإشكال المتقدّم في تفسير هذه الآية . وإليك جملة من الوجوه في الإجابة :
الوجه الأوّل : ما يمكن استفادته من كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّنا نمنع إحدى المقدّمات السابقة ، كأن نمنع المقدّمة الأُولى القائلة بأنَّ الخطاب في الآية متوجّهٌ إلى النبي ( ص ) ، فنقول : هذه الآية تشتمل على الفعل الماضي ، أي : عبس وتولّى ، والفاعل فيه ضميرٌ مستترٌ ، ولا مرجع له في اللفظ ، فلا يتعيّن في واحد بعينه حتّى يكون هو رسول الله ( ص ) ، والله أعلم بمن عبس وتولّى . فمنشأً الإشكال هو أنَّ هناك خطاباً ، والقدر المتيقّن من المخاطبين هو رسول الله ( ص ) ، ودفع الإشكال يبتني على أنَّ الآية لا تشتمل على الخطاب ، وإنَّما على الفعل الماضي .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 203 : 20 - 204 ، تفسير سورة عبس .