تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فيمكن ادّعاء أنَّ الثلاثي يفيد القرب وخصائصه كالولاية ونحوها ، وهو المعنى الأوّل المتقدّم . وأمّا الرباعي أو المزيد فهو يفيد البُعد وخصائصه بما فيها الهرب والفرار ونحوهما أو بالعكس . ومع ذلك يبقى الأمر مشكلًا من الناحية اللغويّة ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ أحدهما يُستعمل في محلّ الآخر بوضوحٍ ؛ فالمزيد يُستعمل محلّ الثلاثي ، وبالعكس أيضاً ، فهناك تقاربٌ كبيرٌ بين اللفظين ، وهو معنى رجوع المزيد إلى معنى الثلاثي بكلا شقّيه أو بكلا حصّتي المعنى . ثُمَّ إنَّ سياق الآيات : عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى « 1 » في مقام بيان أصل حادثةٍ ، وفيه إشكالٌ ينبغي الإجابة عنه : ويلزم أوّلًا تقريب الإشكال ثُمَّ الإجابة عنه . ولابدّ من الإشارة إلى مقدّمات : المقدّمة الأُولى : أنَّ سياق الآيات العشر سياق عتابٍ على فعلٍ مرجوحٍ أخلاقيّاً ، بل شديد المرجوحيّة ، مع بيان تبريرات الخطأ ، كبيان أنَّ هذا الشخص لعلّه يزكّى ، فلماذا تعرض عنه ؟ ! المقدّمة الثانية : أنَّ الخطاب في هذه الآيات متوجّهٌ إلى رسول الله ( ص ) ، أو أنَّ ظاهر الخطاب هو ذلك ؛ لأنَّه هو المخاطب المباشر بالقرآن . المقدّمة الثالثة : أنَّنا نعتقد بعصمة الأنبياء وعلى رأسهم وأولاهم بها الرسول الأكرم محمّد بن عبد الله ( ص ) ، مع أنَّ في المقام عتاباً ، وكلّ عتابٍ وعقابٍ بعيدٌ عن ساحة المعصوم ( ع ) أيّاً كان ، فكيف يوجّه هذا العتاب إلى
هامش
( 1 ) سورة عبس ، الآيات : 1 - 4 .