تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لمجرّد الإيضاح والتركيز الأفرادي ، أي بمعنى : أيّ واحدٍ منكم يستقيم أحسن ، وإن كان يكفي أن يقول : ( لمن شاء أن يستقيم ) . الخطوة الأُخرى : أنَّ التبعيض نظريّاً من الناحية اللغويّة تامٌّ ، لكن هنا لا يُراد به التبعيض ؛ لأنَّ قولنا : ( هذا منكم ) يشمل الجميع ، فإذا شمل الجميع ، كان استغراقيّاً لا تبعيضيّاً ، وإن كان في اللغة كذلك ، إلّا أنَّه بالدقّة ليس بهذا المعنى . وقد فهم المشهور والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » والرازي « 2 » وابن الأنباري « 3 » : أنَّ ( من ) الموصولة في قوله تعالى : لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ هنا بدل من العالمين مع تكرار الجارّ والمجرور ، أي : مع تكرار العامل كأنَّه قال : ذكر للعالمين من شاء منكم أن يستقيم ، بحذف اللام وتكرار الحرف ، مع أنَّ تكرار أن الحرف ليس بلا مبرّرٍ ، بل النسق القرآني يقتضيه ، مضافاً إلى أنَّه نحو تأكيدٍ ، فيكون المحصّل : أنَّه ذكرٌ لمن شاء منكم أن يستقيم ، والعالمين يمكن حذفها ويكون المعنى : ( إلّا ذكرٌ لمن شاء منكم أن يستقيم ) و ( لمن ) يستغرق كلّ العالمين . ويمكن الإشارة إلى أُطروحات أُخرى في المقام : منها : أن نقدّر حرف عطف ( للعالمين ولمن شاء منكم أن يستقيم ) . ومنها : أن نقول : إن البدليّة تصحّ إذا كان معنى اللام في قوله ( للعالمين ) وفي قوله ( لمن ) بمعنى واحدٍ ، وهنا ليس كذلك . ولا يخفى أنَّ الحروف تُستعمل بمعانٍ مختلفة ، ولا تكون بمعنى واحدٍ دائماً ، وحينئذٍ نقول : إنَّ المراد
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 220 : 20 ، تفسير سورة التكوير . ( 2 ) أُنظر : مفاتيح الغيب 71 : 31 ، تفسير سورة التكوير . ( 3 ) أُنظر : البيان في غريب إعراب القرآن 497 : 2 ، غريب إعراب سورة كوّرت .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 112 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر