تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تشاءون الاستقامة إلّا أن الله يهديكم بهذه الطريقة المتعارفة التي عليها القانون الإلهي . الثاني : أن يكون المعنى : أنَّ الله سبحانه يريد هدايتكم بإعطاء العقل والفكر والإحساس ونحوها ممّا له دخلٌ في الهداية . الثالث : أن يكون المعنى : أنَّ الله تعالى يريد هدايتكم بإتاحة الفرصة لذلك ، أي : للهداية والإيمان ، وليست الفرصة متوفّرةً سواءً لكلّ البشر . ومن تلك الفرص أن يخلق الإنسان ويأتي إلى الدنيا في عصر الإسلام وفي عصر المعصومين ( عليهم السلام ) لا في عصر الطغاة والظالمين ونحو ذلك ، فتوفير الفرص من نعم الله تعالى . الرابع : أنَّ الله سبحانه هو الذي يجعل الرغبة والحبّ للمذهب والمنهج الذي تسير عليه ، أي : يجعل الحبّ في النفس للحقّ ، كما قال تعالى : حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ « 1 » . وهذا ليس بنحو الجبر ، وإنَّما هو إحساسٌ نفسي قلبي أو عقلي ، فالحبّ هنا بنحو الغاية لا العلّيّة حتّى يلزم الجبر ، وهذا من قبيل حبّك لولدك أو أبيك ، فتخدمه وتقوم بقضاء حاجاته ونحو ذلك . الخامس : أن نحمل المشيئة الإلهيّة على المستوى الاقتضائي للمشيئة ، يعني : كلّ ما يلزم من عدَمِه عَدَمُه . وهذا الوجه أعمّ من الوجوه السابقة ؛ إذ من الواضح أنَّ المشيئة تصدق على المشيئة الاقتضائيّة والعلّيّة ، والإرادة أيضاً تصدق على الإرادة الاقتضائيّة والعلّيّة . وحينئذٍ نقول : إنَّ الله سبحانه يعاملنا على مستوى المشيئة الاقتضائيّة ، وقوله تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 7 .