باللام في ( للعالمين ) ما كان سبباً للتكامل وما فيه المصلحة ؛ لأنَّ له ما يقابله ( عليه ) أي : ضدّه ، فللعالمين أي : في مصلحة العالمين ولأجل تكاملهم ، ويُراد باللام في ( لمن ) التحميل ؛ لأنَّ الطاعة والعمل إنَّما هي تحميلٌ في الحقيقة ، وحينئذٍ تكون اللام في الموردين مختلفة ، فلا تصلح اللام للبدليّة من ناحية المعنى .
والأرجح عندئذٍ تقدير معنى العطف ، أي : كأنَّه قال : للعالمين ولمن شاء منكم أن يستقيم ، ويكون من عطف الخاصّ على العامّ ؛ لأنَّ العطف هنا إمّا أن نقدّره مع الإذعان بوحدة معنى اللامين ، وإمّا أن نقدره مع الإذعان باختلاف معنى اللامين ، وما ذكرناه سابقاً ينسجم مع اتّحاد معنى اللامين ، لا مع اختلافهما . وأمّا هنا فيكون مع اختلاف معنى اللامين ، فيكون تقدير العطف أكثر أهمّيّةً وضرورةً .
وغني عن البيان أنَّ ( أن ) في قوله تعالى : أَنْ يَسْتَقِيمَ مصدرية داخلة على الفعل المضارع فتؤول بالمصدر ، ويكون المعنى : لمن شاء منكم الاستقامة ، وأمّا الجملة فهي في محلّ نصب مفعول به .
و ( أن ) في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَشَاءَ مصدريّة أيضاً داخلة على المضارع ، فتسبك بمصدر يكون مفعولًا به للفعل الذي قبله ، وهو تشاءون في قوله تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ يعني : وما تشاءون إلّا مشيئة الله ، ووجود ( إلّا ) لا يضرّ بذلك ، وإنَّما يختلف المعنى ولا يختلف الإعراب . والمشيئة هنا بمعنى الإرادة عرفاً ، فيكون المعنى وما تريدون إلّا أن يريد الله ربّ العالمين ، وإن كان نسبته إلى الله تعالى بالدقّة تختلف كما تقدّم سابقاً ، ولهذا المقال مقامٌ آخر .
والآية تدلّ على الحصر أو الانحصار مستفاداً من الاستثناء بعد النفي ؛ لأنَّه يقول : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ويكون المعنى البدوي : لا مشيئة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٣