تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
للبشر إلّا بمشيئة ربَّ العالمين ، وهو معنى يوحي بالجبر ، وقد ذكر السيّد الطباطبائي جواباً عن تلك الشبهة « 1 » ، ولم يذكر السؤال ، وإنَّما دار في كلامه حتّى يخرج عن ذهن القارئ أن هذا جبري . الخطوة الأُخرى : أن نقول : إنَّه من الواضح أنَّ الضمير في تَشَاءُونَ راجع إلى ما يرجع إليه ضمير ( منكم ) في قوله لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ والفارق أنَّ أحدهما ضمير جمع ، والآخر ضمير مفرد ، ولكن محصّلهما المعنوي واحدٌ . وهنا لو لاحظنا العبارة لا نجد مرجعاً لهذه الضمائر : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ولِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ ووَمَا تَشَاءُونَ . وهنا قد يُقال : إنَّ ضمير الغائب يحتاج إلى مرجع ، وأمّا ضمير المخاطب والمتكلّم فلا يحتاج إلى مرجع ، فعندما يُقال : ( جئت ) ، فمن الواضح أن يكون مرجعه نفس الإنسان الخارجي ؛ لأنَّ القرينة الحالية دالّة عليه ؛ والالتباس مفقودٌ ، فلا يحتاج إلى مرجعٍ ، والمورد من هذا القبيل . إذن فهذه الضمائر ممّا لا تحتاج إلى مرجعٍ . نعم ، الضمير الذي للغائب يحتاج إلى مرجعٍ ؛ لأنَّه لا يؤمن الالتباس ، فلابدّ من مرجعٍ لفظي أو قريبٍ من اللفظ . وأمّا الكلام في الجواب عن دلالة الآية على الجبر ففيه عدّة وجوهٍ : الأوّل : أن يكون المعنى : أن يشاء الله سبحانه هدايتكم واستقامتكم بإرسال الرسل والكتب والتشريع العادل ؛ إذ لولا ذلك لبقي الناس في ضلالٍ وظلامٍ دائمين ، والله تعالى بلطفه الواجب لا يفعل ذلك ، وإنَّما يهديهم ، فما
هامش
( 1 ) راجع ، تفسير الميزان 221 : 20 ، تفسير سورة التكوير .