عليه « 1 » ، فكيف لا يتمجّد بهذا المجموع الذي يكون علي بن أبي طالب جزءً منه ؟ !
الأمر الثاني : أنَّنا نستطيع أن نقول : إنَّ كلّ دورٍ من هذه الأدوار هو عالمٌ ؛ لأنَّه لا ربط له بما قبله وبما بعده إطلاقاً ، فلا ربط له إلّا بالله سبحانه ، والنبي ( ص ) هو الحجّة على كلّ هذه الأدوار والأكوار ؛ لأنَّ وجود الحقيقة المحمّديّة أزليّة سرمديّة ، والموجود الأوّل الذي صدر منه كلّ هذه الأدوار والأكوار والمشرف والمدّبر بحسب التسبيب والتدبير والمدبّر الحقيقي هو الله سبحانه على كلّ هذه الأدوار والأكوار تكويناً وتشريعاً .
والمراد بالذكر في الآية التذكير والهداية للعالمين ، إلّا أنَّه يمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات بلحاظ المراد من الذكر :
الأُولى : أن يكون المراد شخص النبي ( ص ) ، كما مرّ بنا ؛ لأنَّنا قلنا : إنَّ القول يمكن أن ينطبق على الفرد ، كما ينطبق على الكلام .
الثانية : أن يكون المراد العدل أو الشريعة العادلة ، وهي الإسلام حسب واقعه الموجود في النصوص الشريفة أو اللوح المحفوظ .
الثالثة : أن يكون المراد ذكر الله ، كما قال تعالى : وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ « 2 » .
الرابعة : أن يكون إشارةً إلى نظريّة المثل المنسوبة إلى أفلاطون « 3 » ، مع أنَّنا نجلّ أفلاطون أن يقول بها ، إلّا بعد تفسيرها وتأويلها ، وهي عبارة عن أنَّ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45 .
( 3 ) أُنظر : رسائل الشجرة الإلهيّة في علوم الحقائق الربّانيّة 426 : 3 ، الفنّ الثاني ، الفصل العاشر ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 46 : 2 ، السفر الأوّل ، المرحلة الرابعة ، الفصل 9 ، وغيرهما .