لا عهديّة ؛ إذ لا يوجد عهدٌ إلى أمر معيّن في السياق : لا بقرينة الحال ولا المقال .
الخطوة الأُخرى هي الإشارة إلى فكرة قلّما التفت إليها الأعلام ، وهي فكرة الأدوار والأكوار التي أشار لها الحاجّ الملّا هادي السبزواري « 1 » ، الذي اعتقد أنَّه أعمق من صدر المتألّهين صاحب « الأسفار » وغيره . وقد نسب الملّا هادي السبزواري هذه الفكرة إلى الإشراقيّين ، وهي عبارة عن أنَّ عالم الوجود الإمكاني يمرّ بأدوار وأكوار متعاقبة ، كالنار المشتعلة تهبّ وتخبو ثُمَّ تهبّ وتخبو ثُمَّ تهبّ وتخبو ، فكلّما هبّت ابتدأ دورٌ ، ثُمَّ عندما تخبو ينتهي هذا الدور ، وعندما تهبّ من جديد يبتدأ دورٌ جديد وهكذا .
وأنا أُريد أن أضمّ إلى هذه الفكرة أمرين :
الأمر الأوّل : أنَّ هذه الأدوار قد تكون متشابهةً فيما بينها ، أي : إنَّ نظام كلّ دورٍ يشبه نظام الدور الآخر ، وقد يكون لكلّ دورٍ نظامه الخاصّ الذي يختلف عن نظام الدور الآخر ، فربما يوجد إنسانٌ أو ما يشبه الإنسان ، وربما يوجد ملائكة وما يشبه الملائكة ، وفي كلّ دورٍ الله قادرٌ على كلّ شيءٍ ، وربما لا يشبه الدور الدور الآخر إلّا قليلًا أو لا يشبهه إطلاقاً : لا في نظامٍ ولا في أفرادٍ ولا في علاقاتٍ ولا غيرها . نعم ، النظم العقليّة بالعقل النظري الأساسي لا تتغيّر ، ولكنّها بلحاظ ما هو الخارجي تتغيّر .
ثُمَّ من قال : إنَّه يوجد حيوانٌ وإنسانٌ ونباتٌ ؟ ومن قال : إنَّ شروط الحياة هي نفسها ؟ ومن قال بأنَّ المنظومات السماويّة على هذا الشكل ؟ فكلّ
هامش
( 1 ) راجع ، شرح الأسماء للحكيم الملّا هادي السبزواري : 646 ، الفصل الحادي والسبعون .