تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
واحدٌ ، وتكون النتيجة واحدةً . والجواب يمكن أن نفهمه من عبارة السيّد الطباطبائي ، وإن لم يذكر السؤال أيضاً ؛ لإخفائه عن أذهان العوام ، فقال : أي : تذكرة لجماعات الناس . فيكون المقصود جماعات الناس ومجتمعاتهم ، فكلّ مجتمع وكلّ جماعة عالمٌ ، فيصدق على البشريّة أنَّها عالمين ، فيكون العالمين عبارة عن مجموع وجماعات البشريّة . إلّا أنَّ هذا أيضاً قد يواجه إشكالًا ، وهو أنَّ العالم لا يصدق على مجموعات البشريّة بما هي مجاميع وطبقات ، بل المقصود من العالم مجموعةٌ مترابطةٌ من الموجودات والقوانين والأنظمة ، فالعالم المادّي الذي نعيش فيه ( عالم الناسوت ) أو الدنيا يطلق عليه عالم ؛ لوجود قوانين حاكمةٍ بين مجموعة أفراده ، فهل يمكن أن نطلق على النجف بأنَّها عالمٌ وبغداد عالم ولندن عالم ؟ ولو صحّ بنحو المجاز ، فلا يمكن حمل الآية على المجاز وترك الحقيقة ، فيُقال : إنَّ المراد بالعالم النظام التكويني المتكامل القائم بذاته ، كالدنيا والبرزخ وعالم الجبروت وعالم الثواب وعالم العقاب . فالدنيا عالمٌ قائمٌ بذاته وبنظامه وسكّانه ، وكذلك الجنّة عالمٌ قائمٌ بنظامه وسكّانه ، ونحوها جهنّم . وبعبارة أُخرى : لوجود النظام التكويني المتكامل القائم بذاته وبنظامه يُطلق على عالم الدنيا عالم وعلى عالم الآخرة عالم ؛ لأنَّ نظامهما ليس واحداً ، فلكلّ عالمٍ نظامه الخاصّ ، وبهذا يكون الإشكال قد اتّضح أكثر ، فلا يمكن أن نعتبر مجاميع الناس وجماعاتهم وطبقاتهم عوالم ؛ لأنَّ نظامهم التكويني من جنسٍ واحدٍ . والغرض : أنَّ النبي ( ص ) ذكرٌ لكلّ العالمين ، والألف واللام هنا جنسيّة