الاشتراك ونحوها من الأساليب . إلّا أنَّ المشهور وإن أفاد ذلك ؛ إلّا أنَّه لا شعوريّاً ذهب إلى هذا المعنى ، مع القول بجوازه عندنا .
ومع ذلك - كأُطروحةٍ - يمكن أن يُراد من الذهاب في الآية الذهاب في الاتّجاه المادّي ، وهو ذهاب الفسقة والكفّار وعبدة الأصنام إلى محلّ العبادة الباطلة وأماكن الفسق والفجور . إلّا أنَّ هذا غير مذكورٍ في المصادر ، مع أنَّه موافقٌ للنظرة المادّيّة المشهورة .
* * * * قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ :
أقول : الكلام في الضمير ( هو ) كالكلام السابق بلحاظ أنَّه قد يُراد به النبي ( ص ) أو القرآن أو غير ذلك من الأُطروحات المتقدّمة ، فلا نعيد .
أمّا لِلْعَالَمِينَ فقد فهم المشهور منها البشريّة ، وتبعهم السيّد الطباطبائي في « الميزان » بقوله : قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ أي : تذكرة لجماعات الناس كائنين من كانوا « 1 » .
أقول : إنَّ تفسير « الميزان » لا يمثّل بحقّ فهم السيّد الطباطبائي بتمامه ، إلّا أنَّه وجد المصلحة في أن يحرّر ويكتب كذلك ، وهو أجلّ من أن يفكّر بمثل هذه الأفكار ، إلّا أنَّه رأى المصلحة في أن يكتب بهذا المستوى ، وتحفّظ على ما عداه وسلك سبيل الكتمان ، وجزاه الله خيراً على ذلك ، وإن كان على كلّ حالٍ قد التزم بأنَّ المقصود هو البشريّة .
وقد يُقال : إذا كان المقصود من الآية أنَّ الذكر للبشريّة ، فينبغي أن يكون اللفظ ( العالمين ) مفرداً أي ، أن يُقال : إنْ هو إلّا ذكرٌ للعالم ؛ لأنَّ البشريّة عالمٌ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير الميزان 220 : 20 ، تفسير سورة التكوير .