تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قولٌ . إذن يمكن أن ينطبق القول على الفرد ، ولو مجازاً . فيُقال هنا : النبي ( ص ) ليس قول شيطانٍ رجيمٍ ، ويُراد بقوله شريعته ، ولكن بلا حاجةٍ إلى تقدير مضافٍ ؛ لأنَّ المعنى مستبطنٌ في نفسه ، أي : في معنى النبي نفسه . ثُمَّ لا يخفى : أنَّ الشيطان في الآية نكرةٌ ، فلا يُقصد به إبليس خاصّة ، مع أنَّ المشهور ذهب إلى أنَّه إبليس ؛ لأنَّ شيطان اسم جنسٍ ، ورجيم اسم جنسٍ ، والمجموع من القيد والمقيّد يتكوّن منه مفهومٌ تصوّري واحدٌ بمنزلة اسم الجنس ، وهو كلّي قابلٌ للانطباق على كلّ شيطانٍ رجيمٍ . * * * * قوله تعالى : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ : استفهام استنكاري أو بمنزلة الاستفهام الاستنكاري ؛ لبيان الخطأ في ذهابهم ومذهبهم ؛ فإنَّه بعد أن برهنت الآيات السابقة على صدق النبي ( ص ) ، والقرآن لم يبقِ هناك مذهب حقّ غير الإيمان بالقرآن ، والتصديق بتعاليمه ، والقائل بخلاف ذلك مستحقٌّ للتعنيف المستفاد من الاستفهام الاستنكاري ، أي : قوله تعالى : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، فهو تعنيفٌ في الحقيقة واستنكارٌ بمعنى آخر . ومن الواضح أنَّ المراد من مادّة الذهاب هو الذهاب المعنوي والاتّجاه الفكري ، وهو بالأصل معنى مجازي ؛ لأنَّ الأصل هو الذهاب في الطريق المادّي لا المعنوي ، إلّا أنَّ أهل اللغة تصوّروا أنَّ للذهن مسالك وطرقاً تشبه الطرق الحقيقيّة المادّيّة ، فاستعملوا فيه هذا اللفظ إلى درجة صار حقيقةً فيه من كثرة الاستعمال ، وهذا ما يُعرف بأنَّ كثرة الاستعمال يؤدّي إلى الحقيقة ، وإن ذكروا بأنَّ الأجيال المتأخّرة ليس لها حقّ الوضع ولا التغيير ولا الحقيقة ولا