تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
مرجعهما واحد ، بل إنَّ مرجع الضمير في قوله تعالى : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ هو النبي ( ص ) وفي قوله تعالى : وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ هو القرآن ، مع أنَّ هذا على خلاف السياق . فما هو الجواب ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ القرينة المتّصلة أوجبت قطع وحدة السياق ؛ وذلك لأنَّه يقول : وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ والقول لا ينطبق إلّا على الكلام ، ولا يطلق على النبي ، فلابدّ من حمل القول على القرآن بالقرينة المتّصلة . الوجه الثاني : أنَّه بعد التنزّل عن الوجه الأوّل نقول : إنَّ مرجع الضمير واحدٌ بتقدير مضافٍ ، وهو ممّا لا يلتزم به المشهور ، فالمعنى : وما قوله بقول شيطان رجيم ، ونحمل القول على الأُطروحات السابقة التي مرّت : كقول الله سبحانه ، أو قول جبرائيل ، أو قول النبي ( ص ) ، أو قول المؤمن . والقرآن هو قول كلّ هؤلاء ، وينطبق بالحمل الشائع - لو صحّ التعبير - على كلّ هؤلاء ، وحينئذٍ لا يكون قول كلّ هؤلاء قول شيطانٍ رجيمٍ . الوجه الثالث : أنَّنا قلنا في وجه التقريب الأوّل : إنَّ القرينة هي ( قول ) والقول لا ينطبق على الفرد ، فلا يُراد به النبي ، بل يُراد به القرآن ، إلّا أنَّنا هنا نناقش هذا الوجه ونقول : إنَّ القول ينطبق على الفرد ، فعيسى ( ع ) كلمةٌ من الله ألقاها إلى مريم « 1 » ، والكلمة قولٌ ، كما عبّر عن النبي ( ص ) بالذكر « 2 » ، والذكر
هامش
( 1 ) كما يشير إليه قوله تعالى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ سورة النساء ، الآية : 171 ] . ( 2 ) حسبما أفاده قوله تعالى : قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ [ سورة الطلاق ، الآيتان : 10 - 11 ] .