تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بدليل ، ونحن نقرّ أنَّ بعض النفوس خرجت بالدليل كنفوس المعصومين ( عليهم السلام ) . الوجه الثاني : ويمكن تقريره بالقول : بأنَّ بعض العمومات أو المطلقات غير قابلةٍ للتخصيص من قبيل قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ « 1 » وقوله تعالى في المقام : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً فإطلاقه يشمل كلّ نفس ، فلا يكون قابلًا للتخصيص ، فإذا كان نصّه غير قابل للتخصيص لا يدخل في قاعدة ( ما من عامّ إلّا وقد خصّ ) ، فحينئذٍ ينفتح المجال أمام وجه آخر ، وهو الثاني . فنقول : أن يراد أنَّ النفوس لا تملك أيّ شيء بالاستقلال عن مشيئة الله سبحانه وعن أقدار الله وعن السلطة من قبل الله ، فإن لم تكن هناك سلطة من قبل الله فلا تملك نفس لنفس شيئاً ، وهذا يشمل حتّى النبي ( ص ) ، ولا يوجد أحد يملك أيّ شيء ، وإنَّما بالسلطة التي يعطيها الله تعالى وبالقدرة الإلهيّة التي يزوّدها للإنسان ولأيّ خلق من خلقه ، فيفعل بمقدار القدرة التي أعطاها . فالشمس أعطاها القدرة على الضوء والحرارة ، وزيد من الناس أعطاه القدرة على التعمّق بالرياضيات أو الفلك أو الطبّ وهكذا . فإذن النفوس لا تملك شيئاً بالاستقلال من دون إقدار الله لها ، وهذا أيضاً لا يفرّق بين الدنيا والآخرة ، فالله عزّ وجلّ يعطي كلّ نفس بمقدار ما تستحقّ من العمل والتأثير ، ويُعطي المعصوم ما يستحقّ أو ما يتحمّل من الولاية التكوينيّة والولاية العامّة التشريعيّة في عالم الإمكان كلّه ، أي : سواء كان في الدنيا أم في الآخرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 470 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر