من العرف أن نعبّر عن ملايين السنين بأنَّها يوم ، ولكنّه لا دليل عندنا على ذلك ، بل لا نحتاج في الحقيقة إلى ذلك ، فاليوم إشارة إلى أيّ يوم بعينه وإلى أيّ مدّة بعينها ، وهذا كافٍ ، فأيّ مقطع أو قطعة من هذا الزمان الطويل ، سواء كانت ثانية أو سنة أم مليون سنة فإن الأمر والنفع والضرّ فيها لله .
ومعه فالتعبير عن العهد باليوم لا بأس به ، وتوجد شواهد على ذلك ، منها التعبير عن الدنيا بصوم يوم « 1 » ، أو ما ورد في خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام « 2 » ، وهذه الأيام ليست أيّام عرفيّة من طلوع الشمس إلى غروبها ، وإنَّما إشارةٌ إلى عهد أو فترة أو مرحلة ، فالتعبير عن المرحلة باليوم لا بأس به . نعم ، التعبير عن مجموع المراحل باليوم غير عرفي ، بل هو مجازي إلى حدّ كبير ، وقلنا بأنَّه لا نحتاج إلى ذلك .
وربما يُقال : إنَّ الآية أفادت بالقول : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والظاهر أنَّ بعض النفوس قادرة على العمل ، ولها عطاء فعلي ، لا أقلّ من نفوس المعصومين ( عليهم السلام ) ، مع أنَّ الآية مطلقة ، فكيف صحّ ذلك ؟
يمكن الجواب عنه من عدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أن يُراد بالآية ضرب ذلك بنحو القاعدة العامّة أو إعطاء القاعدة العامّة ، وقد قيل : ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، وقد خرج منه استثناء بعض الأُمور ، فالآية يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً بنحو القاعدة العامّة إلّا في بعض النفوس ، وهي القليل ، فإنَّها تملك ، فيكون الأمر كذلك إلّا مَن خرج
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ سورة الأعراف ، الآية : 54 ] ونحوها .