تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الأمر والملك لله تعالى : لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » . وعليه فهذا الكلام والبيان حسنٌ في حدّ ذاته ، لكن يمكن القول : إنَّنا إذا أردنا مرحلة الإثبات والتعرّف كانت الدنيا مختلفة عن الآخرة ، فالإثبات في الآخرة محض لله تعالى ، إلّا أنَّ الإنسان في الدنيا لا يعرف أنَّ الأمر لله ، فهو جاهل من هذه الناحية ، ولذا فهو يتخيّل أنَّ الأمر بيد زيد أو بكر أو خالد ، إلّا أنَّ الأمر في مرحلة الثبوت - أي : الواقع - أنَّ الأمر لله في الدنيا والآخرة . وهذا يعني : أنَّ الآية إن إشارت إلى مرحلة الإثبات كان الحقّ مع المشهور ، أي : اختصّت المعرفة بيوم القيامة أو بالآخرة ، وإن كانت تتعرّض إلى مرحلة الثبوت فالأمر على خلاف ما زعمه المشهور ، أي : إنَّ الأمر بيده كلّ يوم إلى يوم القيامة . والمسألة التي ينبغي التأكيد عليها أنَّ الآية تتعرّض إلى مرحلة الثبوت لا الإثبات ، ومفاد ذلك أنَّ النفس لا تملك لنفس شيئاً ، فهي لا تختصّ بيوم القيامة ، وبذلك سقط رأي المشهور . فإن قلت : هذا على خلاف ظاهر لفظ اليوم الذي يُشعر بأنَّ ذلك الأمر بعد ملايين السنين ، فاليوم مثلًا يمكن أن يتمثّل بالعهد أو المدّة أو الزمان أو من طلوع الشمس إلى غروبها ، أمّا أنَّه متكوّن من الدنيا والآخرة كلاهما فمردّ ذلك إلى القول بالأزليّة ، فاليوم تعبيرٌ عن الأزليّة أو السرمديّة ، وهو خلاف الظاهر . فيدور الأمر إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة ، وكونه في الآخرة أوضح وأظهر فرجع فهم المشهور . قلنا : نعم ، لو لوحظت المّدة دفعةً واحدةً كان الإشكال وارداً ، فليس
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 16 .