القارعة فوق إدراك المدركين وتصوّر المتصوّرين ، فيعجز الإنسان عن إدراكه ، والتكرار إشارةٌ إلى تعجيز الفرد في أنَّه لا يدرك يوم الدين ولو فحص وبذل جهداً وأراد معرفة التفاصيل . ويمكن للقارئ أن يطبّق الأُطروحات السابقة على معنى ( ما أدراك ) المذكورة في القارعة لعلّه ينال معاني أُخر .
إلَّا أنَّ هذا يمكن الجواب عنه ، فنقول : إنَّه منصوبٌ على الظرفيّة لوجهين :
الوجه الأوّل : أن يكون للزمان زمان لا يستلزم المحال المذكور ؛ لأنَّ الزمان زماني بذاته . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ المراد من تكرار اليوم في ( يوم الدين ) و ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً ) الإشارة إلى يوم واحدٍ أو إلى نفس اليوم ، لا إلى يومين ليكون يوم في يوم .
الوجه الثاني : أنَّ هذا تعبير عرفي عن الزمان فيقال : ( يحصل يوم الجمعة ، وفي يوم الجمعة ) ، وإذا وجدنا أنَّ هذا غير مناسب فعدم المناسبة تندفع ولا تحصل عند اختلاف الصفات واختلاف القيود ، فهناك يوم الدين ، وهنا لا تملك نفس لنفس شيئاً ، فكلّ يوم موصوف بشيء ، فإذا عطفنا على ذلك الفكرة التي تكرّرت كثيراً ، وهي أنَّه يتكوّن من القيد والمقيّد مفهوم افرادي مركّب ، فيكون ذلك المفهوم الافرادي غير هذا المفهوم الافرادي ؛ لأنَّ قيد ذلك مباينٌ لقيد هذا ، فلا بأس أن يكون المفهوم الافرادي المباين ظرفاً أو نعتاً أو أيّ شيء للمفهوم الافرادي المتكوّن قبل ذلك وإن كان جزءه .
قوله تعالى : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ :
من الواضح أنَّ النفس لا تملك لنفسها شيئاً إطلاقاً من رزقٍ أو موتٍ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٦