الْقَدْرِ « 1 » وقوله في سورة البلد : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ « 2 » وفي سورة الطارق وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ « 3 » وفي سورة المطفّفين التي ورد فيها هذا التركيب مرّتين في قوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ « 4 » وقوله وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ « 5 » فلا حاجة إلى استئناف كلام جديد . وينبغي أنَّ نلتفت إلى أنَّ هذه الصيغة وهذه الطريقة أُسلوب قرآني يختصّ بالسور القصار لاسيّما الأجزاء الأخيرة من القرآن ، ولا وجود له في السور الطوال ، ويُراد به التهويل مع بعض التفاصيل التي ذكرناها في محلّها ، ولا حاجة إلى تكرارها . كما ينبغي التنبيه إلى أنَّ التكرار المذكور في الآية وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ غير مذكور في كلّ السور السابقة عليها .
والعطف ب - ( ثُمَّ ) يُراد به معنيان أو أحد معنيين أو كلا المعنيين ، فلا بأس بذلك ؛ لأنَّ الله قادرٌ على كلّ شيءٍ ، وهما :
الأوّل : إثباتي أي : في عالم البيان والدلالة والكلام والمراد : ( أقول ثُمَّ أقول ، أقول : ما أدراك ما يوم الدين ، ثُمَّ أقول : ما أدراك ما يوم الدين ) . ولا يخفى : أنَّ ( أقول ) ضمني لا حاجة إلى تقديره لفظاً ، وإنَّما كان قوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ إثباتاً أي : للبيان وإلفات السامع على معنى أنَّه أقول ثُمَّ أقول ، وتكرار القول أيضاً لزيادة التأكيد وزيادة التهويل .
الثاني : ثبوتي ، والمراد به أنَّ يوم الدين على أحد الأُطروحات السابقة في
هامش
( 1 ) سورة القدر ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة البلد ، الآية : 12 .
( 3 ) سورة الطارق ، الآية : 3 .
( 4 ) سورة المطفّفين ، الآية : 8 .
( 5 ) سورة المطفّفين ، الآية : 19 .