والعقاب ، ولا يحتاج إلى زمان ولا إلى مكان . فلو أخذنا المعنى الثاني - وهو سريع الثواب وسريع العقاب - حينئذٍ نسأل : إذا كان الثواب والعقاب مؤجّلًا عدّة ملايين من السنين إلى حين حصول يوم القيامة فهل يصدق قوله تعالى : سَرِيعُ الْحِسَابِ ؟ بل يصبح في غاية البطء والبعد . نعم ، يصدق النفي وأنَّه ليس بسريع الحساب بالحمل الشائع ، ولا سريع العقاب ، ما يؤدّي إلى عدم صدق الآية الكريمة ( والعياذ بالله ) مع أنَّ القرآن حجّة على كلّ من يحتجّ به ، فهو سريع الحساب قطعاً ، ويُعطي نتيجة الأعمال مَن ثوابٍ وعقابٍ فوراً من دون تأخير ، فالأبرار يأخذون ثوابهم فوراً ، والفجّار يأخذون عقابهم فوراً ، ولا يحتاج إلى التأجيل في الآخرة ؟ وهنا يجب الالتفات إلى أنَّ المشهور إذا أوكل ذلك إلى الآخرة فلا ينطبق كلا المعنيين ، فلا يكون سريع التقييم ولا سريع الثواب والعقاب ؛ لأنَّ المشهور يقول أيضاً : إنَّ التقييم في يوم القيامة ونحوه الثواب والعقاب « 1 » ، فإذن ما أبطأه وما أبعده ! أمّا نحن فنقول : إنَّ سريع الحساب بكلا المعنيين فلا زمان فيه ولا مكان .
* * * * قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ :
تقدّم إجمالًا الحديث عن هذه الآية وتبيّن أنَّ ذلك يقع في إطار التخويف والتهويل من يوم الدين ، وهو يوم الحساب والإدانة . وأمّا محتملات الصيغة ( ما أدراك ) في كونها صيغة تعجّب أو استفهمام أو غيرهما فقد سبقت أكثر من مرّة في سورة القارعة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ وفي سورة القدر وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
هامش
( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 423 : 10 ، الجامع لأحكام القرآن 249 : 20 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 560 : 5 ، وغيرها .