لأنَّ توضيح الواضحات لغو .
الثالثة : قوله : يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ أي : يحترقون بها ويتألّمون فيها ، فيحسّون بالألم مباشرة يوم الدين ، ففي ذاك الوقت يحيط بهم سرادقها . أمّا قوله تعالى : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ تدلّ على أنَّهم في الجحيم ، ولكنّهم لا يحسّون بها ولا يصلونها ، بل هناك عندما تنكشف لهم حقيقة أنفسهم الرديئة يحسّون ويشعرون بها . فلفظ ( يصلونها ) يشكّل قرينةً على أنَّهم الآن في جحيم ، ولكنّهم لا يصلونها ، وهذا قرينة على خلاف قرينة المشهور التي ساقها لرأيه . وهذا البعد خاصّ بالفجّار ، أي : إنَّ الفجّار في جحيم الآن ، ولكنّهم لا يصلونها ولا يعلمون بوجودها ، إلَّا الأبرار في نعيم ويعلمون ويشعرون بوجوده ، وليس المراد أنَّهم يتنعّمون به يوم الدين فقط ؛ فالنعيم شيء فعلي لهم يشعرون به الآن فضلًا عن يوم القيامة . فيوم الدين يكشف عن احساس الفجّار بجهنّم ولا يكشف عن احساس الأبرار في الجنّة حصراً ؛ لأنَّه حاصل في الدنيا بالنسبة إلى الأبرار .
الرابعة : قوله : وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ بعد قوله يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ فكأنَّما يريد أن يقول : لا تتوهّموا أنَّهم يصلونها يوم الدين وأنّهم غائبون عنها الآن ، وإنَّما يصلونها يوم الدين وما هم بغائبين عنها الآن ، وقوله تعالى : يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ لا يعني أنَّهم الآن منفصلون عنها ، فهم فيها الآن وحاضرون لديها .
الخامسة : القرينة المنفصلة في قوله تعالى : سَرِيعُ الْحِسَابِ وقد ورد في القرآن كثيراً بإنَّه تعالى سريع الحساب . ولسريع الحساب معنيان :
الأوّل : إعطاء القيمة للعمل بسرعة .
والثاني : عبارة عن الثواب والعقاب ، وهو جلّ جلاله سريع الثواب
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٣