تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
كما يمكن أن نوسّع اللفظ ليشمل المقرّبين بمعنى آخر ، وهو أن نقول : إنَّ الأبرار يُراد بهم الأعمّ من الأبرار والمقرّبين ، لا خصوص الأبرار بشرط لا عن الزيادة ، لاسيّما إذا لاحظنا أنَّ الأكمل له ما للأقلّ وزيادة ، يعني : أنَّ المقرّبين أبرار وزيادة على هذه المرتبة فكلّ مَن كان برّاً بذلك المعنى فهو في نعيم ، وكلّ من كان فاجراً - ما لم يتب - فهو فعلًا في جحيم ، أي : هم كذلك في الحياة الدنيا ؛ نتيجة لعقوبة الربّ لهم . والقرائن على ذلك من السياق عديدة : الأُولى : التأكيد الشديد في قوله : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ؛ إذ لو كان المقصود مجرّد يوم القيامة لم يحتج إلى هذا المستوى من التأكيد ؛ لأنَّه إنَّما يحتاج إلى التأكيد في ما هو مستبعد وفي ما هو غير معهود للسامع ، وهو النعيم والجحيم في الدنيا . الثانية : قوله : وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ أي : الآن كلّ واحد له حصّة : إمّا النعيم وإمّا الجحيم . ولو كان المراد المعنى الآخر أي : كونه منحصراً بيوم القيامة - لكانوا عنها غائبين الآن ، والمفروض أنَّ هؤلاء موجودون ، فتراهم في الدنيا ، وليسوا عنها بغائبين ، على خلاف ما لو كان الأمر في يوم القيامة ؛ فهم قطعاً غائبون الآن . فإن قلت ( دفاعاً عن المشهور ) : إنَّهم إذا دخلوا جهنّم لم يكونوا عنها بغائبين . قلت : إنَّ كونهم إذا دخلوا جهنّم لم يكونوا بغائبين من توضيح الواضحات ؛ فإنَّ المفروض أنَّ كلّ مَن دخل مكاناً لم يكن بغائب عنه حال كونه فيه ، ولا حاجة إلى إيضاح هذا المعنى الذي هو مستأنف وبمنزلة اللغو ؛
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 462 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر