تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
المعصومين سلام الله عليهم . الرابع : أنَّ هذا المجموع يخزن في نفس الإنسان ، ولا حاجة إلى أن يخزن في أماكن أُخرى ؛ لأنَّه أنا الفاعل ، فيخزن في نفسي ، ولكلّ عمل انطباع موجود في نفس الإنسان ، كما قال تعالى : كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 1 » . * * * * قوله تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ : والذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السياق هو الزمان الذي يقع فيه مضمون هذه الآيات : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ فمتى يقع ذلك ؟ ذهب المشهور إلى أنَّه يوم القيامة « 2 » ، ولعلّ التحقيق أنَّه عالم الدنيا والآخرة . ولعلّ المشهور يستشهد بقرينة مذكورة في السياق وهو قوله : يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ أي : يوم القيامة ، وهي قرينة متّصلة ، فتدلّ على هذا المعنى الذي أفاده المشهور . إلّا أنَّ ذلك في الحقيقة دليل على خلاف دعوى المشهور ، فيكون المراد أنَّ الأبرار دائماً في نعيم ؛ باعتبار عطاء الله تعالى لهم ، ومن باب أولى أن يتّصف بهذه الصفة مَن هم أعلى منهم مرتبةً ، وهم المقرّبون ، فالأبرار وما فوقهم من المراتب في نعيم دائماً في الدنيا والآخرة ، وليس هناك ما يشير إلى أنَّ ذلك في يوم القيامة أو في الجنّة مثلًا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 14 . ( 2 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 423 : 10 ، الجامع لأحكام القرآن 249 : 20 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 560 : 5 ، وغيرها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 461 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر