تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أليست الملائكة تتبدّل في الليل والنهار ؟ وهذا التبدّل يجعلها غير مطّلعة على مقاصد ونوايا الفرد ؛ لأنَّ الملك سوف يجتمع في فترة قليلة مقدارها ساعات في الليل أو في النهار ، ثُمَّ يذهب ، فكيف يتسنّى له أن يعرف المقاصد الواقعيّة للفرد مع هذه المدّة اليسيرة . يمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : أنَّ هناك ملائكة لا تتبدّل ، ولعلّ عملها الإشراف على المجموع الذي يتبدل ، فالملائكة أيضاً مجموعات هرميّة ، كلّ مجموعة منهم يحكمها واحد ، إلى أن تصل إلى الملائكة الكبار ، وهم إسرافيل وجبرائيل وميكائيل ، وحينئذٍ يوجد ملك مراقب على ملائكة الليل والنهار ، وهو الذي يجمع كلّ شؤون الفرد الواحد . الثاني : أنَّ الغرض المهمّ للملائكة هو التلقّي والكتابة ، فيُجمع المجموع في كتاب ، وهذا الكتاب هو الذي يُعرض عليه يوم القيامة . فإذا تصوّرنا حسب المشهور أنَّ هناك كتاباً ، فيكون الإنسان في لحظة ولادته خالياً من الذنوب ، ثُمَّ تبدأ الملائكة عند سنّ البلوغ بالكتابة ، فكلّ ملك ينزل ليكتب بمقدار ما يبقاه مع هذا الفرد مثلًا إلى أن يأتي الآخر ، ويكتب أيضاً المدّة التي قضاها مع الفرد ، وهكذا إلى آخر عمر الإنسان ، ثُمَّ يموت ، فيكون له كتاب يجمع جميع أفعاله وأقواله . إذن هو كتاب واحد يجمع كتابات عدد ضخم من الملائكة ، وهذا هو فهم المشهور على أي حال « 1 » . الثالث : أنَّ هذا المجموع يُخزن في نفوس الملائكة الكبار أو الأولياء أو
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 56 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 248 : 20 ، زاد المسير في علم التفسير 411 : 4 ، وغيرها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 460 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر