تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الآخر ف - ( عليكم ) أي : كلّ فرد منكم ، فنقول : إنَّ ضمير الجمع ينطبق على المثنّى باعتباره جمعاً منطقيّاً ، فالجمع في المنطق هو ما كان أكثر من واحد ، وتعتبره اللغات غير العربيّة جمعاً أيضاً ؛ ذلك لأنَّه ليس لديها مثنى في الجملة . ومن هنا يمكن اعتبار المثنّى كسيرة عقلائيّة خارج نطاق اللغة العربيّة ، وكذلك طبقاً للإدراك العقلي المنطقي الذي يعدّ الاثنين جمعاً ، ومن هذه الناحية فلا يبعد إرجاع ضمير الجمع إلى ما هو اثنان أو مثنّى . وأمّا ثالثاً : فلأنَّنا إذا نظرنا إلى مجموع الآيتين لكان مجموع الملائكة أربعة ؛ لأنَّ لكلّ فرد متلقيّين ( سائق وشهيد ) ، فيكون المجموع أربعة ، وهذا يكفي للجمع . ولعلّ المشهور يذهب إلى أنَّ المقصود من الملك الشهيد في قوله : سَائِقٌ وَشَهِيدٌ إشارة إلى المتلقيّين ؛ لأنَّهم يتلقّوهم ويشهدون يوم القيامة ، فشهيد مفرد ، لكن يُقصد به الجنس وعلى أيّ حال فتكون الملائكة ثلاثة ، أي : المتلقيان والسائق ، وهو كافٍ في بيان الجمع . وأمّا رابعاً : فلأنَّ الألفاظ الواردة : ( حافظين ) و ( كراماً كاتبين ) و ( يعلمون ما تفعلون ) بمنزلة أسماء الأجناس ، واسم الجنس كلّي قابل للصدق على كثيرين ، فحينئذٍ نجمع بين فكرتين كلاهما صحيحة ، وهما أنَّ الملكان اثنان دائماً كما في قوله : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ لكن التبدّل في الليل والنهار يجعلهم كثيرين ( حافظين ) ، فهم اثنان لا يزيدون ، ومع ذلك فهم أكثر من اثنين إلى حدّ خارج عن الإحصاء للتبادل الموجود ليلًا ونهاراً . وقد يُقال : إنَّ الملائكة يطّلعون على كلّ الأعمال والأقوال الصادرة من الفرد ، فيستطيعون أنَّ يفهموا أنَّ هذه سيئة وهذه حسنة ، كما أنَّ المقاصد والدوافع مرصودة من قبل الملائكة ، وهنا تأتي شبهة إلى الذهن حاصلها :