الواحد ، فكيف بالجميع ؟ ولكننا إذا نظرنا إلى الآيتين إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ « 1 » وقوله : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ « 2 » نجد اثنين من الملائكة في كلّ آية ، مع أنَّ الآية التي نتكلّم عنها - أي : قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ - تتحدّث عن الكثير مع أنَّ الاثنين لا يناسب الجمع ، فلابدّ من ثلاثة فأكثر « 3 » حتّى ينسجم مع الجمع المذكور في الآية .
وأنت خبيرٌ بما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنَّه قد يُقال : إنَّه ليس المراد من قوله وَإِنَّ عَلَيْكُمْ الفرد ، بل المراد مجموعكم أو جميعكم ، ومعه فإذا كان المراد الفرد فيمكن أن يُدّعى أنَّ لكلّ واحدٍ اثنين من الملائكة ، لكن المراد المجتمع ككل ، فإذا كان هناك مليون فرد كان هناك مليوني من الملائكة ، فيصحّ الجمع في قوله : كِرَاماً كَاتِبِينَ حتّى ولو في اثنين من الأفراد ؛ إذ يصبحون عليهم أربعة من الملائكة ، وهذا يكفي لصحة الجمع .
وأمّا ثانياً : فلأنَّنا نقول : إنَّ المخاطب واحد وإن كان اللفظ الموجود في الآية ( عليكم ) لا ( عليك ) ، لكننا نعتبر لحاظ الأفراد مستقلّة بعضها عن
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة ق ، الآية : 12 .
( 3 ) أي : إنَّ الآيتين المذكورتين أعلاه ذكرتا أنَّ الملائكة الموكّلين بالإنسان اثنان ، وهو لا ينسجم مع العدد الكثير الذي ذكرته الآية مورد البحث ؛ إذ إنَّ الكثير لغويّاً لابدّ أن يتخطّى الثلاثة حتّى يُطلق عليه كثير ، فقد يتصوّر التهافت ( والعياذ بالله ) بين مضمون الآيتين المذكورتين مع هذه الآية . ( منه ( قدس سره ) ) .