تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أو قل : هما مناسبان للعالم الذي يعيش فيه الملك أو قل : يتناسبان لخلقه ، وهذا هو تصورهم بالنسبة إلى اللوح الأعلى والقلم الأعلى . أقول : ما أكثر الألواح والأقلام عند الله تعالى ، إلّا أن المراد الحقيقي لا يعلمه إلّا الله تعالى ، وأمّا تصوّراتنا فتختلف فيه : فالمتشرّعة يفهمونه بشكل ، وعلماء الكلام يفهمونه بشكل آخر ، والفلاسفة لهم فهم ثالث ، والعارفون بشكل رابع . ولعلّ القرآن ذكر شيئاً بنحوٍ يمكن معه إخفاء الحكمة على غير أهلها ، ولا يصل إلى المقاصد الواقعيّة من القرآن إلّا الأوحدي من الناس . قال في ) الميزان ( : ولا تعيين في هذه الآيات لعدّة هؤلاء الملائكة « 1 » الموكلّين على كتابة أعمال الإنسان « 2 » . والغرض : أنَّه من غير المعلوم هل أنَّ الآية أجملت أو أهملت ذكر العدد ؟ أقول : المراد هو بيان أصل الثبوت بغضّ النظر عن العدد ، وإذا نظرنا إلى قوله : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ « 3 » لوحظ : أنَّ قعيدين يعني قاعدين ، فعيل بمعنى الفاعل ، وقوله تعالى : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ « 4 » . ومؤدّى الروايات التي تتحدّث عن تبدّل الملائكة في الليل والنهار وهكذا قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ « 5 » ، ونجد أنَّ الملائكة كثيرة وفوق حدّ الإحصاء . وهذا فيما يخصّ الملائكة الموكّلة بالفرد
هامش
( 1 ) لأنَّ السيّد الطباطبائي يعتقد أنَّ الكرام الكاتبين ملائكة لا خلق آخر ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 226 : 20 ، تفسير سورة الانفطار . ( 3 ) سورة ق ، الآية : 17 . ( 4 ) سورة ق ، الآية : 12 . ( 5 ) سورة القدر ، الآية : 4 .